ضمن يهود إيران.
أما فيما يتعلق بشؤونهم الداخلية فقد كان الذميون عموما يتمتعون بقسط من الحكم الذاتي، حيث كانوا يخضعون لرؤساء وقضاة من بينهم، وكانوا يعيشون - على الأقل حيواتهم العائلية والشخصية وما يتعلق بقضاياهم المذهبية - طبقأ لشرائعهم الخاصة، ولكن لم يكن هناك تساوي في العلاقات بين المسلمين وأهل الذمة. فكان بوسع المسلم أن يتزوج بامرأة حرة من أهل الذمة، غير أن زواج الرجل الذمي من امرأة مسلمة لم يكن متاحة. وكان بوسع المسلم أن يمتلك عبدا ذمية، لكن الأمي لا يستطيع أن يمتلك عبدأ مسلمة، وفي الوقت الذي كان فيه القيد الثاني - قيد الاسترقاق - غير ذي بال في كثير الأحيان، إلا أن القيد الأول - قيد التزواج - كان يطبق بأقصى ما يمكن من الصرامة، كونه يمس نقطة ذات حساسية أكبر من غيرها بكثير، وكان أي انتهاك لهذا القيد يلقى عقابة قاسية جدأ، بل كان ينظر إلى هذا الانتهاك، من قبل بعض المشرعين، على أنه جريمة كبرى، وكان ثمة وضع مشابه منصوص عليه في قوانيين الامبراطورية البيزنطية، حيث كان بوسع الرجل المسيحي أن يتزوج بموجب هذه القوانيين من امرأة يهودية
أما الرجل اليهودي فلم يكن يستطيع أن يتزوج من امرأة مسيحية، وكانت عقوبة ذلك هي القتل، ومن المنطلق نفسه، لم يكن مسموحا ليهود بيزنطة باسترقاق مسيحيين مهما كانت الأسباب أو الدوافع. وفي شرع الدولة الاسلامية كان وضع الرعايا من اليهود والمسيحيين مماثلا لما كان عليه وضع اليهود في الامبراطورية البيزنطية، مع شيء من المراعاة التي تعامل بها الملتان في الشرائع الاسلامية، ولم تكن شهادة الذمي مقبولة أمام المحاكم الاسلامية وفي معظم مدارس (مذاهب الفقه الاسلامي - باستثناء الفقه الحنفي - كانت قيمة ما يفرض على الذمييين أقل من تلك التي كانت تفرض على المسلمين في حالات التغريم والتعويض عن الخسائر والأضرار
ومن جهة أخرى، وباستثناء الأعباء المالية، وأحيانا الأعباء التي تنجم عن قضايا الوصاية، كان الذميون غير معرضين لأية قيود اقتصادية، فلم يكونوا ممنوعين عن أية حرفة، ولا كانوا يرغمون على ممارسة أية حرفة أخرى. ولم تكن هناك حرف أو أماكن محظورة عليهم فيما عدا الحجاز - الأرض الاسلامية المقدسة - وبعض من الأماكن الدينية خارج الحجاز.