الصفحة 70 من 212

من جهة أخرى، وبما أن قيمة الجزية قد حددتها الشريعة السماوية بالذهب، فقد كان العبء الضريبي دائم التناقص عبر القرون بالمقارنة مع التزايد المستمر بالأسعار والدخول. وبالنسبة إلى الضريبة الجماعية (ضريبة الرأس) كان الذميون من حيث المبدأ - ولو أن هذا لم يكن بنفذ باستمرار - مطالبين بدفع أعلى من تلك التي كان يدفعها المسلمون. وفي فترات معينة كان من هذه الضرائب مكوس ورسوم جمركية).

بالإضافة إلى المسالة الضريبية كان هناك عائق اقتصادي أخر طالما شكل عبئا ثقيلا على كواهل الرعايا غير المسلمين، وقد نشأ هذا العائق عن قوانين الوراثة، فالحكم العام في الشرع الإسلامي أن الاختلاف في الدين يحجب الإرث، فلا يستطيع المسلمون أن يرثوا عن الذميين كما لا يستطيع الذميون أن يرثوا عن المسلمين، وبذلك لا يستطيع الذميون الذين يتحولون إني الاسلام أن يرثوا أقربامهم الباقين على ذميتهم، وبعد وفاة المتحول نفسه لا يمكن أن يرث عنه غير المسلمين من ورثته، وإن هو رجع إلى دينه السابق قبل أن يموت أدخل في عداد المرتدين، فكانت أملاكه تصادر، والحكم بأن المسلم لا يمكن أن يرث الذمي لم يتقبله فقهاء الشريعة السماوية جميعا، في حين ارتضت به مدارس (مذاهب الفقه الإسلامي الأربع.

وأفتى بعض الفقهاء بأن هناك ضرورة لوجود التفاوت الاجتماعي، في الإرث كما في الزواج، وأفتوا بأنه لا يمكن للذمي أن يرث عن المسلم، بينما يمكن للمسلم أن يرث عن الذمي. وذهب بعض فقهاء الشيعة إلى أبعد من ذلان، حيث أفتوا بأن الوريث المسلم أحق من الورثة الذمييين. وهذا معناه أنه إذا مات ذمي وترك وراسه عددا من الورثة الذمييين ووريثة مسلمة واحدة، فإن بوسع هذا المسلم أن يكون هو الوارث الوحيد عن طريق استبعاد الورثة الآخرين جميعا. وكان من شأن الأخذ بهذه الفتوى أن سبب متاعب جمة، وبخاصة في فترات الأرغام على دخول الاسلام. وكان ذلك موضوع تذمرات وشكاوى متعددة سرت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

القاهرة هي واحدة من هذه المجموعات عثر عليها المستكشف سواومون (سليمان) ششتر (Schachter) في قبو کنيس عازار بالقاهرة.

المترجم عن الموسوعة البريطانية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت