الصفحة 68 من 212

أكثرية ساحقة من المهزومين، كان لا بد لهم من احتياطات أمن المصلحة العناصر الفاتحة والحاكمة، وكما كان الحال في العديد من عوائد هذه الحقبة المبكرة، كانت ممارسات المسلمين، ورغم أنها مقررة على ضوء اعتبارات آنية أملتها الظروف والمناسبات، إلا أن تلك الممارسات كانت مؤيدة ومباركة في الشريعة الاسلامية بشكل أحال ما بدأ كقيود أمنية إلى قيود شرعية واجتماعية وتضمنت هذه القيود بعض المواصفات المحددة للأزياء التي يمكن أن يرتديها الذميون والحيوانات التي يمكن أن يركبوها، كما حرمت عليهم حمل الأسلحة وكان هناك تحديدات للمباني واستخدام دور العبادة .. فلا يجوز أن تكون هذه المباني أعلى من الجوامع، كما لا يجوز إقامة أبنية جديدة، بل يجوز فقط ترميم القديم منها، وفرض على اليهود والنصارى أن يضعوا علامات خاصة مميزة

على ثيابهم، وتصادف أن هذا هو أصل الشعار الأصفر الذي كان أول من قرره أحد خلفاء بغداد في القرن التاسع، ثم انتشر عبر البلدان الغربية في أواخر العصور الوسطى، وحتى عندما كان يسمح لغير المسلمين بارتياد الحمامات العامة كان مفروضة عليهم أن يضعوا علامات مميزة تعلق بخيط حول رقابهم لئلا يظنوا خطأ عندما يتعرون بأنهم مسلمون. لم يكن يسمح لهم تحت حكم الشيعة باستخدام الحمامات التي يستخدمها المسلمون] ونشأت الحاجة إلى هذا التمييز بالنسبة إلى اليهود بصورة خاصة، لأنهم يشتركون مع المسلمين بشعيرة الختان، وكان يطلب من غير المسلمين أن يتجنبوا الضجيج والاستعراضات في احتفالاتهم، كما كان يطلب إليهم أن يظهروا، في جميع الأوقات، احترام الاسلام ومراعاة شعور المسلمين.

كان لمعظم هذه المعوقات أو القيود طابع رمزي اجتماعي أكثر من كونه طابعة عملية ملموسة. وكانت العقوبة الحقيقية الاقتصادية الوحيدة التي توقع على أهل الذمة هي العقوبة المالية الأميرية (العائدة للدولة) . فكان على هؤلاء أن يدفعوا ضرائب أعلى، وهذا نظام تحيز موروث عن الامبراطوريتين السابقتين، الإيرانية والبيزنطية، وهناك آراء متباينة فيما بين الباحثين حول مدى الأعباء التي يتحملها الذميون من جراء الزيادة في الضرائب. وحيثما كان لدينا بينات موثقة مثل بينات دال جينيزا (*) (Genina القرن الحادي عشر التي كانت في القاهرة يتبين أن العبء الضريب كان ثقيلا بالنسبة إلى الطبقات الفقيرة على الأقل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الجينزة Gonza: كلمة عبرية تعني المخبأ، وهي عبارة عن مجموعات من المخطوطات التي تتناول مختلف أوجه الحياة اليهودية القديمة، وتكون عادة مخبزة في أقبية المعابد اليهودية، وجينزة الحادي عشر اون لدينا بينات موتي وفي كان شيبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت