الصفحة 82 من 154

فنية ثرية ومتنوعة تصف وتحدد في نهاية المطاف أسسا متماثلة. وهذا الزعم يحسد بواسطة نموذج صغير.

أحد مبادئ قوات التحالف في عملية Overlord للإنزال على شواطئ نورماندي عام 1944، كان عزل رأس الجسر وسلب قدرة قوات الاحتياط الألمانية التي تمركزت معظمها بعيدا عن نهر السين) لمهاجمتها. وهذا الأمر يتم عن طريق هجوم جوي مباشر لقوات الاحتياط الألمانية، بواسطة هجوم مستبق الخطوط السكك الحديدية و الأنفاق والجسور والمعاير المحتملة في طريق قوات الاحتياط إلى رأس الجسر، وبواسطة إبراز لقوات المظليين في عمق التشكيلات الألمانية والتي عزلت شواطئ الإنزال. هكذا نجحت قوات التحالف في خلق وضع تتنافس فيه القوات المتناسقة أساسا مع الخط الأمامي للقوات الألمانية، ومنع القائد الألماني في الجبهة الغربية الجنرال روندشنت وقواته الاحتياطية المتحركة من تنفيذ مهمتهم

كمنظومة وكجبهة والعمل بنجاعة ضد رأس الجسر. ويخضع محور عمل قوات التحالف هذه الوصف وتعريف ممائل سواء بمصطلحات العقيدة الكلاسيكية

مهاجمة مركز الثقل الفعال للعدو بالصورة التي لا يتمكن فيها جيشه من تنفيذ مهمته)، وسواء مصطلحات فن المعركة (مناورة حربية في عمق المنظومة المعادية وسلبها القدرة على تنفيذ مهمتها) وسواء بمصطلحات فنية عملياتية موجهة التأثير، کالمساس بنقاط الوهن من أجل هزيمة منطقية المنظومة المعادية. وذلك - كما هو معروف - عندما تمثل مصطلحات مركز الثقل والحسم (التي مغزاها المساس الجوهري بقدرة جيش العدو للعمل ضدنا بنجاعة وفقا لأهدافه) انعكاسات معينة حددتها هي أيضا عقائد متطابقة.

يشار على هامش الأقوال إلى أن كلاوزفيتس يبدو أنه حاول التنافس مع مفاهيم مختلفة معقدة (مثل مفهوم طفرة الشؤون العسكرية(1 ) ) ، في كتابته"كيف تتنافس مع النظرية الذكية التي تفترض أنه يمكن عن طريق فج عبقري تكبيد قوات العدو أضرارا مباشرة محدودة تقود إلى تدمير غير مباشر واضح، أو الادعاء بأنه يمكن - عن طريق ضربات محددة ولكنها بارعة - إسكات قوة العدو والسيطرة بالقوة على رغبته بالشكل الذي يؤدي إلى تقصير الطريق نحو النصر بشكل واضح."

(1) عزر جات، مصادر الفكر العسكري الحديث، إصدار معراخوت، تل أبيب، 2000.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت