الصفحة 56 من 154

العقيدة الأميركية تعرف مركز الثقل كمصدر قوة يعطي حرية العمل والقوة البدنية ورغبة القتال. وفقدان مركز الثقل يقود إلى هزيمة. والعقيدة تفرق بين مركزي الثقل الإستراتيجي والقتالي، فالإستراتيجي قد يكون جيشا لديه تحالف حربي

، وزعامة، وقدرات حاسمة أو رغبة قومية، في حين أن القتالي قد يكون - إضافة إلى ذلك - مكونا حيويا في منظومة قوات العدو. ومركز الثقل ملحوظ بالقدرات التي يحتويها، أقصد أنه إذا يسمح للعدو بمعارضة وضع النهاية، وكذلك معارضة المساس به، أعني أنه بهذا يكشف نفسه للهجوم. وتميز العقيدة الأميركية بين مركز الثقل البديني مثل الأمكنة المكتظة بالسكان التي تثير جيش العدو أو عاصمته، وبين مركز الثقل التجريدي مثل رغبة القتال. أما الأسلوب القتالي (Operational Approach) فيعتبر الدرب المختار للتنافس مع مركز الثقل.

إذا كان الأمر كذلك، فالعقيدة توضح أن مفهوم مركز الثقل هو وسيلة التحليله، تهدف إلى المساعدة في تحليل بؤر القوة والتراخي للعدو والتي يجب أن نوجه إليها قالب المعركة والعمليات الكبرى. وبمعنى آخر، فإن عملية التحليل ذات مرحلتين: أولاها تمييز مركز العدو الذي تحب مهاجمته، والثانية تشخيص نهج العملية التي تمكن من مهاجمة مركز ثقل العدو بنجاعة.

العقيدة الأميركية تحدد وتعرف أيضا"نقطة الحسم" (Decisive Point) بالمكان والحدث والعامل أو المهمة التي تمكن من تحقيق أفضلية وتفوق جوهري، أو التي سهم في تنفيذ الأهداف (وكذلك هذا التعريف يختلف عن تعريف الحسم) . فنقاط الجسم ليست مراکز ثقل، بيد أن مهاجمتها يعتبر السبيل غير المباشر للوصول إلى مركز الثقل عندما يستحيل ذلك بالسبيل المباشرة. أما محور العملية (Line of Operation) فهو ميزة تشغيل القوة - خاصة في العمليات العسكرية - بالشكل الذي يمر عبر نقاط الجسم ويحقق وضع النهاية العسكري.

على الرغم من مركزية مصطلح"الحسم"في العقيدة الكلاسيكية التي تم وصفها أعلاه، فإن الوثائق النظرية الأميركية لا تعرف مصطلح الحسم وأيضا لا تستخدمه - وفيما بعد نرى أن الأمر ليس عرضيا - ولذا علينا البحث عن تعريف الحسم في مواضع أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت