الصفحة 232 من 254

أما اذا انفجرت الثورة فعلا فسرعان ما يسقط القناع الذي كان يخفي الأوضاع الحقيقية عن العيون وسرعان ما يدخل الفهم الى عقول الناس. والناس اذا خرجوا من الجحر لا يلبثون ان يزحفوا إلى الأمام. وهذا هو السبب في ان. الناس في ايام الثورات يتقدمون بنشاط عجيب.

وهكذا تأتي الثورة نتيجة حتمية للرجعية المتحجرة. أما اذا تجنب المجتمع غلطة الاقتناع بدوام النظم الاجتماعية واحتفظ بمرونته وقدرته على التطور مع تغير الظروف، فانه لا يتعرض للثورة الاجتماعية أبدا. لقد اطلت الحديث عن الثورات دون أن اقصد، والواقع أن هذا الموضوع يستهويني ويثيرني، فالقلق. يغمر العالم الآن ويعبث في كل مكان، والنظام الاجتماعي يقف، في كثير من البلدان، على وشك الانهيار، وهذا ما يدعو المرء إلى الاعتقاد بان العالم يقبل على تطورات خطيرة.

واذا ما انا اندفعت في هذا الحديث الطويل عن الثورات وذلك لمناسبة شروعي في الحديث عن تلك الثورات التي غمرت اوروبا في القرن التاسع عشر ..

وكثير من هذه الثورات كان من نوع الثورات الوطنية ضد الغاصب الأجنبي، الا أن الأفكار الثورية في البلاد الصناعية بالذات ادت الى مزيد من الخلاف بين طبقة المال الجديدة والرأسماليين أصحاب الصناعات. وبدأ الناس. يفكرون ويعملون بانتباه من أجل الثورة الاجتماعية.

وجاء عام 1898 الذي يسمى في أوروبا عام الثورات. فقد نشبت الثورات في كثير من البلاد و نجح بعضها وان كان أغلبها قد انتهى إلى الفشل. كانت الوطنية المقهورة وراء الثورة في بولندا وايطاليا وهنغاريا. .

وبعد فترة أخرى من الزمن نجحت المجر في نيل استقلالها بواسطة ثورة. أخرى من نوع جديد قادها زعيم اسمه «دياك ... وقد نشبت ثورة اخرى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت