بعيش فيه هذا الفرد، ولكن الفرد صاحب السلطة أو الطبقة صاحبة السلطة، لا تريد أن تبقى على سلطتها. ولعل اسهل طريقة لذلك هي محاولة اقناع سائر الطبقات والأفراد بان النظام الاجتماعي القائم هو خير نظام يمكن قيامه ... وفي ذلك يساهم رجال الدين ويساهم التعليم، حتى يصل الى اقناع الناس بعدم جدوى أي تغيير على الاطلاق. وما اكثر ما ينجح رجال الدين ورجال التعليم في ذلك ... حتى ان الذين يقاسون اكثر من غيرهم يصلون إلى الاقتناع بحق النظام الاجتماعي القائم في الاستمرار ... ببقائم جائعين خائفين ... بينها يستمتع الآخرون بالحياة المترفة.
هكذا نجد أناسا يعتقدون أن النظم الاجتماعية شيء لا يتغير وان فقر الأغلبية لا ذنب فيه لاحد. انها في راهم تعود الى الحظ. فالمجتمع دائما محافظ يكره التغيير، يجب أن يبقى حيث هو، ويؤمن بأنه خلق ليبقى
حيث هو. ومن أجل ذلك نرى المجتمع كثيرا ما يعاقب اولئك الذين يريدون ان يخرجوه من الوحل الذي يعيش فيه.
ولكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لا تنظر لحسن الحظ، انها تضي وتتغير ولو بقيت آراء الناس جامدة. وبالتدريج تتسع مسافة الخلف بين الحقيقة الواقعة وبين المعتقدات القديمة بحيث لا يبقى هناك مفر من عمل شيء لتقليل مسافة الخلف بين الاثنين و الا تعرض النظام الكارثة والانهيار.
تلك هي الظروف التي تخلق الثورة الاجتماعية الحقيقية، فاذا وصلت الامور إلى هذا الحد، فلا مفر من نشوب الثورة، مهما تأخرت بفعل انتشار المعتقدات
القديمة ...
أما اذا لم تتوفر هذه الظروف، فان أي عدد من الأفراد لا يمكن أن يخلق ثورة اجتماعية مهما بذلوا من جهود.