مدمرة ما كانت تستطيع ان تضع يدها عليه، ولكن هذه الجماهير كانت تثور خالية من أية رغبة في تغيير النظام الاجتماعي، وان كان هذا الجهل لم يمنع انهيار تلك الأرضاع الاجتماعية مرة أخرى، كما حدث في روما القدية ... وفي اوروبا في العصور الوسطى وفي الهند والصين وغيرها من الامبراطوريات التي
اندثرت.
وفي الماضي، كانت التغييرات الاجتماعية الاقتصادية تتم ببطء نظرا لأن وسائل الانتاج والتوزيع والنقل ظلت دهورة طويلة دون أن تتغير تغيرا يذكر. وعلى ذلك، كان الناس لا يلحظون هذا التغيير البطيء ويبقون على اعتقادهم بأن النظام الاجتماعي القديم هو الأصلح ولا بديل له. كذلك ساهم الدين في وضع مالة من القداسة حول هذه النظم، وما يصاحبها من عقائد وتقاليد. واصبح الناس على درجة من الاقتناع بدوام هذه الأوضاع حتى انهم لم يفكروا قط في أي تغيير النظام الاجتماعي بالرغم من تغيير الظروف تغييرا كبيرا. ولكن بظهور الثورة الصناعية وتغير وسائل النقل هذا التغيير الرهيب، أصبحت التغييرات الاجتماعية اسرع من ذي قبل، فقفزت طبقات جديدة إلى المقدمة واصبحت واسعة الثراء. كما ظهرت طبقة من العمال الصناعيين تختلف تماما عن طبقة العمال اليدويين او الزراعيين، كل ذلك أصبح
يقتضي تغييرة اقتصاديا وسياسيا عاجلا. واصبحت اوروبا الغربية في حالة غريبة من القلق، والمجتمع الحكيم هو المجتمع الذي يقدم على التغييرات الضرورية أذا. دعت اليها الحاجة وبذلك يفيد من التطور. ولكن المجتمعات ليست عادة عاقلة، ولا هي تفكر تفكيرا جماعيا بل ان افرادها بفكر كل واحد لنفسه ومن أجل مصلحته، و أن الطبقات التي تضم أفرادا تتشابه مصالحهم تعمل الحساب نفسها. فإذا كانت هناك طبقة تحكم مجتمعا من المجتمعات، فانها تريد ان تبقى حاكمة مسيطرة تستغل الطبقات الأدنى منها. والعقل والنظر البعيد يؤكدان الخير في المدي الطويل لا يصيب فردا الا اذا كان خيرا للمجتمع الذي