الصفحة 210 من 254

وربما كانت فكرة هذا الاعلان الشهير مأخوذة من اعلان الاستقلال الأمير کي ... ولكن الاعلان الاميركي كان مختصرا وبسيطا على عكس الاعلان الفرنسي الذي

جاء طويلا ... وحقوق الانسان هذه هي الحقوق التي تكفل له الحرية - والمساواة والسعادة.

وقد كان هذا الاعلان بالنسبة لعصره عملا باسة جريئا، وقد ظل ما يقرب من مائة عام بعد ذلك هدفا للاحرار الديمقراطيين في اوروبا كلها .... ولكنه الآن يبدو عتيقا، وعاجزا عن ح ل اية مشكلة من مشاكل عصرنا الراهن ... فقد احتاج الناس الى بعض الوقت كي يكتشفوا أن المساواة أمام القانون واباحة حق التصويت للجميع لا يكفيان لتحقيق المساواة الحقيقية أو الحرية او السعادة ... ذلك أن أولئك الذين يملكون القوة لديهم وسائل كثيرة الاستغلال الناس. انما تغير الفكر السياسي كثيرا وتقدم جدأ منذ الثورة الفرنسية،

حتى أن اشد المحافظين مغالاة باتوا يتمسكون اليوم بالمبادئ الرنانة التي انطوى عليها اعلان حقوق الانسان ... ولكن ليس معنى ذلك، كما يظن البعض، أن هؤلاء المغالين يقبلون حقا المساواة والحرية الحقيقيتين .. فهذا الاعلان في واقع الأمر يحمي الملكية الخاصة ... اذ ان المقاطعات التي كان يملكها النبلاء الكبار والكنيسة التي صودرت كانت مصادرتها لاسباب اخرى تتصل بالحقوق والامتيازات الاقطاعية اما حق الامتلاك في حد ذاته فقد ظل حقا مقدسا

لا يمس.

كما أن المفكرين التقدميين يعتقدون الآن أن حق الملكية الخاصة سر يجب الحد منه، بقدر الامكان! وقد يبدو اعلان حقوق الانسان لنا الآن وثيقة عادية. ولكن كل الافكار الجريئة تصبح عادية بعد زمن. فحين اعلنت هذه الوثيقة اهتزت اوروبا كلها ... وبدت كأنها تحمل لكل المعذبين أملا بحياة اسعد. ولكن الملك لم يقبلها بل رآها کفر و الحادة وابي ان يصدق عليها: وكان لا يزال يسكن قصر فرساي ... ومن هنا نشأت الغوغائية في باريس ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت