كانت هذه هي المجموعات الرئيسية وكانت جماهير الشعب الفرنسي وجماهير باريس بصفة خاصة تعمل تحت زعامة قادة مجهولين خرجوا من غارها ... وفي البلاد المجاورة، خصوصا انكلترا، كان يوجد المهاجرون، وهم النبلاء الفرنسيون الذين فروا من الثورة وأخذوا يتآمرون ضدها ... ووقفت كل القوى في أوروبا متحدة ضد فرنسا الثائرة ... انجلترا البرلمانية الأرستقراطية، مثلها مثل ملوك القارة وأباطرتها، كانوا كلهم خائفين من غضبة الرجل البسيط في فرنسا، ويحاولون كبتها ...
لقد تآمر الملك والملكيون ولكنهم لم ينجحوا الا في التعجيل بآجالهم ...
وكان اقوى حزب في الجمعية الوطنية في أول الأمر هو ح زب الأحرار - المعتدلين الذين كانوا يريدون دستورة على النمط الانكليزي أو الأميركي، وعلى
رأسه ميرابر ... وقد ظل هذا الحزب مسيطرة على الجمعية الوطنية ما يقارب السنتين، فاستطاع مدفوعا بانتصارات الأيام الأولى من الثورة، استطاع أن يسجل وثائق رائعة ويحقق تغييرات هامة ... وفي و آب 1789 سقط الباستيل وبعد هذا الحدث بعشرين يوما، شهدت الجمعية العمومية دراما عنيفة ... وكان الموضوع المطروح على بساط البحث هو: الغاء الحقوق والامتيازات الاقطاعية ... أما جو فرنسا، في تلك الأيام، فقد كان مشحونا بعقلية جديدة تماما، حتى أن أمراء الاتطاع أنفسهم بدوا وكانهم تملوا أيضا بخمر الحرية الجديدة ا ووقف كبار رجال الاقطاع ورجال الكنيسة يتنافسون في التنازل عن حقوقهم الإقطاعية وامتيازاتهم الخاصة ا ... كان هذا بادرة طيبة الأثر منهم رغم انها لم تنتج الا بعد بضعة سنين ...
وهكذا، وفي جو من الحماس، الغي برلمان فرنسا الثائرة حقوق الاقطاع، ومحاكم الإقطاع، وألغى أعفاء النبلاء من الضرائب، بل وألغي جتي الألقاب ... وانصرفت الجمعية الوطنية إلى وضع اعلان حقوق الإنسان ...