والعنف ... فان خير الحكومات تلك التي لم تحكم أبدا، وعندما يستعد الناس لذلك فانهم سيختارون حكومة من هذا النوع.
وهذا مبدأ معقول يطالب بالحرية للجميع وعدم الانانية والاحترام المتبادل والتعاون الاختياري. وما ابعد عالمنا المشحون بالانانية والعنف عن مثل هذا المبدأ. ولا بد أن تكون رغبة الفوضويين في زوال الحكومة المركزية أو وجود أقل نوع ممكن من الحكومات ناتجة عن الحكم الاستبدادي الأوتوقراطي الذي قاسي منه الناس كثيرة وطويلا. ولقد قاسوا من طغيان الحكومات فارادوا زوالها ... .
واعتقد الفوضويون أن الدولة في النظام الاشتراكي ربما مالت إلى الاستبداد بسبب سيطرتها على جميع وسائل الإنتاج. وهكذا كان الفوضويون اشتراكيين ولكنهم كانوا يشترطون اعطاء الفرد مزيدا من الحرية ...
أدى قيام الصناعة الحديثة إلى قيام طبقة منظمة من العمال. أما طبيعة الفوضوية فلم تسمح لها باتباع التنظيم والانتشار في البلدان الصناعية التي قامت فيها اتحادات العمال المنظمة. وهكذا ظلت انكلترا والمانيا خاليتين من الفوضوية التي انتشرت وترعرعت في جنوب وشرق أوروبا المتخلفة في المضار الصناعي. و كلما سار التصنيع الى هذه البلاد ضعفت الفوضوية إلى أن أصبحت. عقيدة بائدة باستثناء اسبانيا المتخلفة كثيرا من الناحية الصناعية. .
وربما كانت الفوضوية عقيدة لا غبار عليها من الناحية المثالية. غير انها أصبحت ملجا لا للمحتالين والمظلومين فقط ولكن للأنانيين الذين ارادوا التستر بها والكسب عن طريقها. وقد أدى ذلك إلى العنف الذي صار يلازمها ويؤخذ عليها، ولما لم يستطع الفوضويون تغيير المجتمع بالصورة التي أرادوها فانهم