غير أن الطبقات الحاكمة في بريطانيا سنت قوانين تمنع العمال من مجرد الاجتماع ومناقشة شكاواهم، وكل ذلك خوفا من الشبح الذي خلفته الثورة الفرنسية ..
ولم تزد القوانين الجائرة العمال الا شقاء وتصميما، فاسسوا جمعيات سرية يقسم العضو فيها اليمين بعدم افشاء السر، ويجتمع أفرادها في الأماكن غير المطروقة والساعات المتأخرة من الليل. و كلما افتضح أمرهم قدم الاعضاء امام المحاكم بتهمة التآمر وحل بهم العقاب الشديد ... وكثيرا ما كان المال يحطمون الآلات ويحرقون المصانع ويقتلون أصحابها ... واخيرا رفع الحظر عن النقابات وبدأت هذه تظهر الى حيز الوجود.
وهكذا اتخذت الحركة العالية شكل نقابات عمالية تسعى إلى تحسين أحوال العامة عن طريق المساومة الجماعية. وكان السلاح الوحيد في يد العمال الاضراب عن العمل ... ومع أهمية هذا السلاح، فأن أصحاب المصانع كانوا يملكون سلاحا أقوى منه وهو الامتناع عن دفع الأجور وارغام العمال بذلك على الخضوع والرجوع إلى العمل خوفا من المجاعة. واستمر الكفاح على هذه الصورة ولم يتحقق الا قليل من النجاح. ولم يكن للعمال نفوذ على البرلمان لكونهم لم يتمتعوا بحق التصويت. وفي سنة 1832 صدر قانون الاصلاح وقد لقي معارضة شديدة ... فمنح حق التصويت للاغنياء فقط من الطبقة الوسطى وأمل العمال من الطبقات الكادحة.
وهالت هذه الأحوال أحد الأشخاص في مانسشتر فادخل تحسينات عديدة في مصنعه وحسن حالة عماله ... وحاول اقناع أمثاله من أصحاب المصانع آن يحذوا حذوه. وكان هذا أحد الأسباب التي حملت البرلمان البريطاني على اصدار قانون المصانع عام 1819 لحماية المال من جشع الآخرين. وقد حرم هذا القانون