الصفحة 212 من 242

وناشيونال جيوغرافيك، شكلا ومضمونا، نوع من ممارسة التوجيه السياسي يتم فيه استخدام تركيبة متنوعة الأشكال من التقديم البارع للموضوعات، والإخفاء، والحذف لتقديم وجهة نظرها المتمثلة في « .. إيمانها الكامن بالنظام الرأسمالي القائم على المشروع الحر (22) . ولقد أوضح جلبرت هوفاي جروز فنر (المحرر بالمجلة منذ عام 1899 حتى 1954، ثم رئيس مجلس الإدارة منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1966) منذ زمن بعيد بعض المبادئ الموجهة لعمل المجلة والمتمثلة في: الدقة، وفرة الرسوم والصور التوضيحية، وتجنب الخلاف والجدل» ، « .. فلا يطبع إلا ما هو ملائم ولائق حول أي دولة أو أي شعب (23) .

وتتيح هذه القواعد للمجلة أن تصور العالم بوصفه مجرد مجموعة من الأماكن اللطيفة التي تستحق الزيارة، والتي تخلو من حيث طبيعتها الأساسية من أي صراع وإن تأثرت ببعض «المتاعب» من وقت لآخر. وكلمة «متاعب» هي التعبير المخفف الذي تستخدمه المجلة لتسمية الاضطراب الاجتماعي، وصراعات التحرر الطبقي والقومي. إن العالم الذي تصوره المجلة هو العالم كما كان قائما قبل الحرب العالمية الأولى، أي ذلك الكون الواسع الذي تسيطر فيه حفنة قليلة من الدول الغربية على مصادره الأولية وعلى سكانه، ومن النادر أن تجد مقالا من مقالاتها لا يتضمن بعض الذكريات التي تشي بالحنين إلى الماضي المتعلقة بالنظم القديمة والتي لايزال بعضها لم ينقرض بعد، فقد كتب فولكمان وينتزل عضو هيئة تحرير المجلة، على سبيل المثال، في مقاله «موزمبيق، أرض الشعب الطيب» يقول: «وجدت نفسي أمام حوائط في لون المرجان لا يقل سمكها عن ياردة، تمثل بقايا إرسالية قديمة من رهبان الدومينيكان. ورأيت نباتات الصبار واللبلاب نامية داخل الشقوق، وشجرة تين نبتت وأزهرت بجوار المذبح الحجري. وكانت هناك شواهد (أضرحة) ، وقطع من أحواض المعمودية المزخرفة بأسلوب العصر الباروكي اعتراها التأكل والتفتت. إنها بقايا عصر برتغالي جسور في أرض همجية (24)

وفي مقال آخر كتبه جولزب جيلارد عضو هيئة التحرير، عام 1970، يتحدث بحماس بالغ حول إنشاء قناة بنما، والأعمال التكنولوجية الرائعة التي أنجزها المهندسون، ويعالج هذا المقال دور الولايات المتحدة في فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت