جيوغرافيك، هذه النقطة فأصرت منذ البداية على أنها صحيفة دورية غير خلافية، تركز على التحقيق الصحفي الدقيق للظواهر الطبيعية. ومع ذلك فإن الجغرافيا نفسها (كعلم) لا تصبح موضوعا للاهتمام إلا عندما تخلق العوامل الاجتماعية أساسا يقوم عليه مثل هذا الاهتمام. فخام الحديد لم يلفت الانتباه، على سبيل المثال، إلا بعد أن تطلب ظهور التعدين، الذي يمثل هو نفسه ثمرة للتطور الاجتماعي، توافر خام الحديد.
وربما استطعنا أن نفهم على نحو أفضل أصول الى «ناشيونال جيوغرافيك» إذا ما رجعنا إلى الفترة التي شهدت بداية صدورها. ويذكر توم بكلي في مقاله الذي يستعرض بأسلوب يحاول أن يبدو موضوعيا تاريخ المجلة، في صحيفة «النيويورك تايمز» ، ما يلي: «مثل منعطف القرن ظرفا مواتيا تماما الصدور مجلة جغرافية شعبية. إذ أدت الحرب الأسبانية الأمريكية، وإغلاق الحدود الشمالية، إلى أن ينظر الأمريكيون إلى ما وراء المحيطات لأول مرة. لقد كانت فترة للتجارة المزدهرة، وللإمبريالية حسنة النية (كذا) وللتفاؤل العام، وكان الأمريكيون يتوقون إلى تحمل نصيبهم من أعباء الرجل الأبيض فيما يتعلق بتمدين «إخوانهم من السمر» في الفيلبين وحيثما يدعوهم الواجب (18) .
ويعترف فرانك لوثر مت، في دراسته الشاملة ل «تاريخ المجلات الأمريكية، باهتمام «ناشيونال جيوغرافيك» بهذه المسائل، «في العقد الأول من القرن الجديد كان هناك اهتمام كبير أيضا بالبلدان التابعة لأمريكا: ألاسكا، وهاواي، والفيلبين، ومنطقة القناة (قناة بنما) . وظهرت مقالات عديدة مهمة ومزودة برسوم وصور توضيحية جيدة كتبها جورج وجوينالز وتيودور بشونتز (19.) (ولقد جذبت المجلة، منذ بداية صدورها، مجموعة من الأمريكيين ذوي النفوذ «المتطلعين نحو العالم الخارجي» إلى مجلس أمنائها المسيطر سيطرة كاملة ودائمة على أمورها. ومع اكتساب مصالح اقتصاد «المؤسسات العملاقة متعددة الشركات، لصفة العالمية، تزايد الاهتمام بالجغرافيا. وهكذا أصبح أمناء الجمعية الجغرافية ممثلين للمعالم الجغرافية للإمبراطورية، وممثلين عنها في وقت معا، فقد تضمن مجلس إدارة عام 1972، على سبيل المثال، الأسماء التالية: كراوفورد ه، جرايتوالت، رئيس اللجنة المالية بمؤسسة