يشتركون بانتظام في المجلة لكي يستفيد منها مرضاهم الجالسون في صالة الانتظار، أو لكيلا يملوا من الانتظار على الأقل.
وتصدر المجلة عن الجمعية القومية للجغرافيا، وهي مؤسسة علمية وتربوية لا تستهدف الربح، تعمل على تنمية وصقل المعرفة الجغرافية وتعزيز أنشطة البحث والاكتشاف». وقد صدرت لأول مرة عام 1888. واستفادت المجلة استفادة كبيرة، وبعد أن أصبحت مشروعا ناجحا منذ نهاية القرن الماضي، من فترة التحليق في الستينيات». إذ ارتفع معدل توزيعها خلال فترة لا تتجاوز عشر سنوات، إلى 4 ,
5 مليون نسخة ثم وصل عام 1972 إلى 7. 2 مليون نسخة، مما جعلها تحتل، كما تورد في بلاغها للمعلنين المحتملين دون حياء أو مواربة، «المرتبة الثامنة بين كل المجلات المباعة (16) .
ومن الواضح أن محاولتها اجتذاب المعلنين ونجاحها في الحصول على إعلانات لا يخلقان أي مشكلة نظرا لتمتعها بالإعفاء الضريبي بوصفها منظمة خدمة لا تستهدف الربح. وفضلا عن ذلك فإن العائد الكبير الذي تحققه من إعلاناتها الاستهلاكية لا يشكل أي تهديد أخلاقي بالنسبة الأهدافها التربوية، فهي تعلن بزهو: «وإجمالا نقول: إننا نسهم في تنشئة 17 مليون قارئ نشط وبالغ يملكون ما يكفي من المال ليفعلوا أشياء، ويشتروا أشياء، ويزوروا أماكن عديدة (17) .
على أن «الناشيونال جيوغرافيك» ليست مجرد مجلة جماهيرية أخرى في خدمة ماديسون أفينيو»، رغم أنها تفعل ذلك أيضا. ذلك أن تاريخها الطويل، واختراقها الشامل لنظام التدريس، والمكتبات المدرسية، ومنازل الطبقة المتوسطة، وفضلا عن ذلك كله، صورتها في أعين الناس بوصفها مصدرا موضوعيا للمعلومات الجغرافية الثقافية، كل ذلك يجعلها واحدة من أكثر المؤسسات «شبه التربوية» احتراما وبالتالي من أكثرها تأثيرا. لكن إلى أي مدى تحسن أداء وظيفتها التربوية والتعليمية، وإلى أي مدى تصدق في ادعائها الموضوعية؟
إذا كان هناك موضوع يمكن وصفه بأنه «مستقل في القيمة = Value Free فإن الجغرافيا الطبيعية تبدو مثالا طيبا لذلك. ففوهات البراكين والصحارى، وأنهار الجليد، وقاع المحيط، وسلاسل الجبال، لم تشكل في يوم من الأيام مادة للجدل أو الخلاف الاجتماعي. ولقد استغلت «ناشيونال