فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 446

تنعى آخر، كان باستطاعة أوجين باتشيللي كقاصد رسولي في برلين التوصل إلى اتفاقية رسمية لتنظيم العلاقات بين ألمانيا والكنيسة الكاثوليكية في أوائل عشرينيات القرن العشرين من دون الحد من النشاط السياسي للكاثوليك الألمان. ولكن ذلك لم يعد ممكنا في أوائل الثلاثينيات إذ اعتبر هيتلر أن التوقيع على اتفاقية مع الفاتيكان هو وسيلة لإخراج الكاثوليك الألمان وأحزاب الوسط الكاثوليكية من المشهد السياسي كي لا يكونوا عائقا أمامه. ووفقا لمحللين سياسيين ومؤرخين، تصرف باتشيللي بطريقة تعود على هيتلر بالفائدة وساعده على التخلص من عبء المجموعات السياسية العديدة في الوسط الكاثوليكي. ولم يكن هيتلر يريد مواجهة باتشيللي بوصفه قاصدا رسولية أو بابا.

ونشأ وضع آخر في مواجهة الحلف المقدس وأوجين باتشيللي كقاصد رسولي في نيسان (إبريل 1920، وتمثل بحدوث نزاع بين ألمانيا وفرنسا حول استخدام الأخيرة أفواجا من الأفريقيين كقوة احتلال في منطقة بلاد الراين.

كان باتشيللي قد تلقى احتجاجات من الكاثوليك بسبب قيام جنود أفريقيين في الجيش الفرنسي باغتصاب نساء وأطفال كاثوليك. وفي 31 كانون الأول ديسمبر وجه الكردينال أدولف بيرترام رسالة إلى أمين سر دولة الفاتيكان، بييتر و غاسباري، يتهم فيها"فرنسا بتجنيد أفريقيين ارتكبوا اعتداءات شنيعة بحق نساء وأطفال المنطقة، وذلك بسبب افتقارهم غير المتمدن إلى الثقافة والأخلاق، مما أدى إلى وضع غرف باسم العار الأسود". وبالرغم من احتجاجات الألمان، نقد الفرنسيون خططا تقضي بإرسال مزيد من الجنود الأفريقيين إلى تلك المنطقة. وبدأ باتشيللي بحث غاسباري على تنشيط الحلف المقدس للتدخل.

ونفى السفير الفرنسي ادعاءات باتشيللي و بيرترام متهما إياهما بشن حملة دعائية مناهضة للفرنسيين. ومع ذلك، فإن تورط جنود وضباط من بلدان في شمال أفريقيا و مستعمرات فرنسية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بهذه القضايا هو أمر صحيح.

وقرر الحلف المقدس إرسال"محققين"إلى المنطقة لجمع شهادات الذين تعرضوا اللاعتداء. وكشف جواسيس البابا عن تعرض نساء وأطفال بلاد الراين لمختلف أنواع الاعتداعات المنحرفة م ن قبل الجنود الفرنسيين: فتيان لم يبلغوا العاشرة من العمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت