الدولة، لكن من يعيش في الكويت فترة من الزمان ولو قصيرة لا يحتاج الكثير ذكاء لاكتشاف الحقيقة العارية وهي أن الأمور العامة تدار بروح قبلية صرفة. نعم هناك قوانين، ولوائح ونظم وطرق ومواقف ومحطات وحدود ومخافر وشرطة وجيش وكل ما يتعلق بشكل الدولة العصرية، غير أن الروح التي تدير كل هذه المؤسسات روح قبلية ما زالت تعيش قيم القبيلة من دخالة وعصبية وفزعة ونهوة وهجاء وطاعة ونصر وحماية وحلف. باختصار الكويت بدأ ينضج فيه قشر الدولة لكن الروح هي روح طرفة بن العبد وأمرؤ القيس، وهذه الروح - وهنا المشكلة - هي التي تدير الشؤون العامة.
كتب عن الكويت كثير من الدراسات الأكاديمية. الخيط المشترك فيها بين معظمها أنها وصفية أكثر من تحليلية. إنها تقف عند حدود الوصف لما هو كائن في الكويت وأحيانا تتجاوز ذلك لتبرره - أي تبرر ما هو کائن، نادرة تلك الدراسات المتخطية المتجاوزة لجلدة الواقع الذي يعيشه الكويت. المتقدمة برؤيا أخرى وموقف آخر وكتابة جديدة. معظمها أعتبره جلوا في البعد الخامس من الوجود وكأن ما يحدث فعلا في الكويت لا يعنيه. من الدراسات التي شنت ولله الحمد عن هذه السلبية وبدأت مسيرة فكرية جديدة في الكويت هي دراسة الزميل الموقر د. محمد الرميحي الموسومة «الجذور الاجتماعية للديمقراطية في مجتمعات الخليج المعاصرة» . ورغم أني كنت أفضل عنوانا آخر للدراسة القيمة المذكورة، = إلا أن الأهم من كل ذلك أن يؤكد الرميحي في الخاتمة:
إن الحكم المركزي للدولة الحالية في الخليج يعتمد على الشرعية القبلية حيث تنص معظم الدساتير على أن الحكم في سلالة أو عشيرة محددة، هذا > الحكم المركزي يتناسب عكسيا مع المطالب الشعبية للمشاركة في الحكم