ابكثير. إنها مرحلة تطور تشهدها الجماعة الإنسانية نحو علاقات أنضج ومفاهيم أنضج ونظم أنضج وقيم أنضج. إنها - أو هكذا ينبغي - تعبير عن مرحلة نضوج الجماعة الإنسانية وتخطيها لكل أشكال المقاييس السائدة في مرحلة ما قبل الدولة. إنها مرحلة تقنين العلاقة بين السلطة والشعب، وبين الحكم والمواطن. إنها مرحلة التزام السلطة قبل الشعب والحكم قبل المواطن بالقانون وحكمه وحسمه لا العكس. إنها مرحلة تتميز بتحقيق الرقابة على الحكم والسلطة لا على الشعب والمواطن كما هو حاصل الآن. في القبيلة تسود تيم قد لا تتماشى مع كينونة الدولة وتراكيبها. فقيم الدخالة والعصبية والفزعة والتهوة والفخر والهجاء والطاعة والنصر والحماية والحلف وغيرها من قيم القبيلة لا يمكن أن تتحمل فكرة الدولة العصرية تواجدها.
إن للدولة قا بديلة تؤدي دورها في المواطنين كما كانت قيم القبيلة تؤدي دورها في الرعايا، وفرق كبير بين المواطنين والرعايا. إذا كان شيخ القبيلة يحمي ويعزل وينهي ويأمر ويهجو ويطاع وينصر ويتحالف، فالوضعية في الدولة - أو هكذا ينبغي - تختلف اختلافا جذريا. فهناك الدستور والقوانين المنبثقة منه واللوائح التي تضعها موضع التنفيذ. وهناك ضان للأفراد في ظل الجماعة وضان من الأفراد للجاعة، كل ذلك ضمن قوانين ملزمة وواضحة ومعايير عصرية متقدمة لا مكان فيها لفلان بن علان ولا وزن فيها للأخطاء البيولوجية التي تحدد النسب والحسب إلى آخره من مقاييس القبيلة.
والكويت - برأيي الشخصي المتواضع - ما زالت في طور الانتقال من كونها القبلي إلى كونها العصري في شكل الدولة. حتى الآن لم تحقق الكويت العبور الكامل من القبيلة إلى الدولة. الكويت تحرص على تأكيد شکل