حاشدة في طهران أعقبت انتشار محطات الإذاعة والتلفزة الأميركية الخاصة. وقد بدأت تلك المحطات أول الأمر ببث برامج باللغة الفارسية للمهاجرين الإيرانيين في لوس أنجيلوس، ولكنها تحولت فيما بعد إلى تغطية السياسة الإيرانية أربعة وعشرين ساعة في اليوم، وراحت تذيع إلى إيران معلومات لم تكن متاحة هناك لولاها (61) . ولم تكن هذه مجرد أقلية رجعية أصيبت بعدوى الأفكار الغربية. وكما ذكر أحد الأساتذة، فإنه"بعد أقل من عقد على وفاة الخميني، فإن هؤلاء الثوريين المتنورين - الشباب من محاربي الثورة القدماء - راحوا يطالبون بمزيد من الحريات والحقوق السياسية" (62) .
وفي الصين، برغم الرقابة، تتسرب الأخبار الأميركية عبر الحدود إلى النخب الصينية عن طريق الإنترنت، وغيرها من وسائل الإعلام، والمبادلات التعليمية. ففي عام 1989، قام الطلبة المحتجون في ساحة تيانانمين بيناء نسخة من تمثال الحرية. وقالت إحدى المنشقات لمراسل أجنبي إنها عندما كانت ترغم على الاستماع إلى زعماء الحزب الشيوعي المحليين وهم يصرخون في غضب ضد أميركا، كانت تدندن في رأسها بأنغام بوب ديلان کنوع خاص بها من الثورة الصامتة. ولاحظ مراسل أخر"أن الكثيرين يؤمنون بأن القلة القليلة من أفلام هوليود التي تسللت إلى صالات العرض الصينية، مع أقراص DVD المهربة بشكل غير قانوني، قد لعبت دورا في إثارة الأشواق المتلهفة على التعجيل بالتغيير في صفوف المواطنين الصينيين العاديين" (63) .
وكما علمنا في الفصل الأول فإن الثقافة الشعبية، نظرا لأنها ليست تحت سيطرة حكومية مباشرة، لا تعطي دائمة نتائج السياسة التي قد ترغب فيها الحكومة بالضبط. وعلى سبيل المثال ففي أثناء الحرب الفيتنامية، كانت لدى الحكومة الأميركية أغراض سياسية