الصفحة 38 من 251

على تحقيق النتائج المنفصلة يختلف باختلاف السياق ونمط الأهداف ولا تجعل الجاذبية غير ذات صلة، تماما مثلما أن القنابل والحراب لا تساعدنا في سعينا لمنع انتشار الأمراض المعدية، أو لإبطاء الاحتراب العالمي، أو لخلق الديمقراطية. ويعترض متشككون آخرون على استخدام مصطلح"القوة الناعمة"في السياسة الدولية لأن الحكومات ليست لها سيطرة كاملة على الجاذبية. فالكثير من القوة الأميركية الناعمة أنتجتها هوليود، وهارفارد، وبرمجيات المايكروسوفت ومايكل جوردان. ولكن كون المجتمع المدني هو أصل الكثير من القوة الناعمة لا يبرهن على عدم وجودها. ففي المجتمع الليبرالي المتحرر، لا تستطيع الحكومة، ولا ينبغي لها، أن تسيطر على الثقافة. والحق أن غياب سياسات السيطرة يمكن أن يصبح هو نفسه مصدرا للجاذبية. ويروي المخرج السينمائي التشيكي ميلوس فورمان أنه عندما سمحت الحكومة الشيوعية بدخول الفيلم الأميركي دزينة رجال غاضبين بسبب تصويره القاسي للمؤسسات الأميركية، استجاب المثقفون التشيك بالتفكير:"إذا كان ذلك البلد قادرة على عمل هذا النوع من الأشياء والأفلام عن نفسه، فإن ذلك البلد لابد أن له كرامة يعتز بها وقوة داخلية، ولا بد أنه قوي بما فيه الكفاية، ولا بد أنه حر" (26) .

صحيح أن الشركات، والجامعات، والمؤسسات، والكنائس والمجموعات الأخرى غير الحكومية تطور قوة ناعمة خاصة بها قد تعزز أهداف السياسة الخارجية أو تتعارض معها .. فذلك سيب أدعى لجعل الحكومات تضمن أن تعزز أعمالها وسياساتها قوتها الناعمة بدلا من أن تنتقص منها. وهذا صحيح على وجه الخصوص ما دامت الموارد الخاصة للقوة الناعمة من المحتمل أن تتزايد أهميتها في عصر المعلومات المعولمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت