أقوياء لأنهم يستطيعون"إلهام أحلام الآخرين ورغباتهم بفضل إتقانهم اللصور العالمية عن طريق الأفلام والتلفزيون، ونظرا لأن أعداد كبيرة من الطلبة من بلدان أخرى يأتون إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراساتهم، لهذه الأسباب نفسها" (9) . فالقوة الناعمة حقيقة مهمة. وحتى الواقعي البريطاني أ. ه. كار، كتب في عام 1939 يصف القوة الدولية بثلاث فئات هي: القوة العسكرية، والاقتصادية، والسيطرة على الرأي (10) . والذين ينكرون أهمية القوة الناعمة يشبهون الناس الذين لا يفهمون قوة الإغواء
ففي أثناء مقابلة مع الرئيس جون ف. كيندي، انفجر السياسي الكبير جون ج. ماكلوي غاضيا من الاهتمام بالشعبية والجاذبية في السياسة العالمية:"الرأي العالمي؟ إنني لا أومن بالرأي العالمي. إن الشيء الوحيد الذي يهم هو القوة. ولكن كيندي، مثل سلفيه الرئيسين وودرو ويلسون وفرانكلين روزفلت، كان يفهم بأن القدرة على اجتذاب الآخرين والتأثير في آرائهم هي عنصر قوة (11) . فكان يفهم أهمية القوة الناعمة."
وكما ذكرنا آنفا فإن موارد القوة نفسها يمكنها أحيانا أن تؤثر على طيف السلوك بأكمله، من الإرغام إلى الجاذبية. فالبلد الذي يعاني انحطاطا اقتصادية وعسكرية يحتمل أن لا يفقد موارد قوته الصلبة، بل يفقد أيضأ بعض قدرته على تشكيل جدول الأعمال العالمي، وبعض جاذبيته. وبعض البلدان قد تنجذب إلى بلدان أخرى ذات قوة صلبة بواسطة أسطورة كونها لا تقهر، وكونها شيئا حتمية. ولقد حاول هتلر وستالين تطوير أساطير من هذا النوع. ويمكن استخدام القوة الصلبة أيضا بإقامة إمبراطوريات ومؤسسات ووضع جدول الأعمال للدول الأصغر منها - ويشهد على ذلك التحكم السوفيتي ببلدان أوروبا