من تفضيلاتي بوضع جدول الأعمال بطريقة تجعل متابعة رغباتي المسرفة تبدو أمر غير واقعي. أو تستطيع أن تتوسل إلى شعوري بالانجذاب، أو المحبة، أو الواجب في علاقتنا وتتوسل إلى قيمنا وأهدافنا المشتركة (7) . فإذا اقتنعت بمسايرة أغراضك دون حدوث أي تهديد صريح أو مبادلة - وباختصار، إذا تقرر سلوكي من خلال جاذبية يمكن ملاحظتها ولكنها غير ملموسة - فإن القوة الناعمة تكون شقالة. ذلك أن القوة الناعمة تستخدم نوعا مختلفة من العمل (وهي ليست قوة القسر ولا المال) لتوليد التعاون - وهي الانجذاب إلى القيم المشتركة والعدالة، ووجود الإسهام في تحقيق تلك القيم. ومثلما لاحظ آدم سميث بأن الناس تقودهم يد خفية عندما يتخذون قراراتهم في سوق حرة، فإن قراراتنا في سوق الأفكار كثيرا ما تشكلها القوة الناعمة - وهي انجذاب غير ملموس يقنعنا بمسايرة أغراض الأخرين دون حدوث أي تهديد صريح أو مبادلة.
إن القوتين الصلبة والناعمة مترابطتان لأنهما معا من جوانب قدرة المرء على تحقيق أغراضه بالتأثير على سلوك الأخرين. وما يميز بينهما هو الدرجة في طبيعة السلوك وفي كون الموارد ملموسة فالقوة الآمرة- أي القدرة على تغيير ما يفعله الآخرون- يمكن أن ترتكز على الإرغام أو على الإغراء أما قوة التعاون الطوعي - أي القدرة على تشكيل ما يريده الآخرون - فيمكن أن ترتكز على جاذبية ثقافة المرء وقيمه أو مقدرته على التلاعب بجدول أعمال الخيارات السياسية بطريقة تجعل الآخرين يعجزون عن التعبير عن بعض التفضيلات؛ لأنها تبدو بعيدة عن الواقع أكثر من اللازم. وتتدرج أنماط السلوك بين الأمر والتعاون الطوعي على مدى الطيف من الإرغام على الإغراء الاقتصادي، إلى وضع جدول أعمال، إلى الجاذبية المحضة. وتميل