الثانية. فقد استخدمنا مصادر قوتنا الناعمة وانتقينا أخرين لإشراكهم في مجموعة تحالفات ومؤسسات ظلت قائمة ستين عاما. وكسبنا الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي باستراتيجية احتواء استخدمت قوتنا الناعمة، وقوتنا الصلبة كذلك.
صحيح أن التهديد الجديد المتمثل في الإرهاب الدولي قد زاد انکشاف أميركا وتعرضها للأذى. فكانت بعض إجراءاتنا المتفردة الأحادية الجانب بعد 11 أيلول / سبتمبر قد اتخذت بدافع الخوف. ولكن الولايات المتحدة لا تستطيع مجابهة التحدي الجديد المحدد في استراتيجية الأمن القومي دون تعاون البلدان الأخرى. وهي ستتعاون إلى حد ما بدافع من مصلحتها الذاتية المجردة، ولكن درجة تعاونها تتأثر أيضا بجاذبية الولايات المتحدة. وخذ باكستان مثلا. فالرئيس أبرويز مشرف يواجه لعبة معقدة من التعاون مع أميركا في الحرب على الإرهاب، بينما هو يتعامل مع جمهور واسع معاد لأميركا في الداخل. وهكذا ينتهي به الأمر إلى موازنة الامتيازات مع التنازلات والتراجعات. ولو كانت أميركا أكثر جاذبية لسكان باكستان لرأينا المزيد من الامتيازات في هذا المزيج.
فليس من الذكاء الانتقاص من القوة الناعمة باعتبارها مجرد مسالة صورة، وعلاقات عامة وشعبية مؤقتة زائلة. فكما جادلنا آنفا، فإنها شكل من أشكال القوة - ووسيلة للحصول على نتائج مرغوبة. وعندما ننتقص من أهمية جاذبيتنا للبلدان الأخرى، فإننا ندفع ثمنا لذلك. والأهم هو أنه إذا كانت الولايات المتحدة مكروهة في بلد ما إلى درجة أن يصبح الولاء لها قبلة الموت في السياسة المحلية لذلك البلد، فليس من المحتمل أن يقدم زعماؤه السياسيون تنازلات وامتيازات المساعدتنا. ولقد كانت تركيا، والمكسيك، وشيلي أمثلة أولية في الفترة