تكاليف تجاهل القوة الناعمة
يقول لنا المتشككون بالقوة الناعمة: إن لا نقلق. فالشعبية شيء مؤقت زائل ويجب أن لا تكون دليلا للسياسة الخارجية بأي حال. والولايات المتحدة تستطيع العمل دون تصفيق العالم. فنحن أقوياء إلى درجة نستطيع معها أن نفعل ما نشاء. فنحن القوة العظمى الوحيدة في العالم، ولا بد حتمأ أن تولد هذه الحقيقة حسدا وغيظا. وقد قال فؤاد عجمي مؤخرة:"لا تحتاج الولايات المتحدة إلى القلق حول القلوب والعقول في أراض أجنبية" (9) . ويشير كاتب العمود الصحفي كال توماس إلى"التوهم بأن أعداءنا يمكن جعلهم أقل تهديدا لنا بواسطة ما تقوله أو تفعله أميركا" (10) . وعلاوة على ذلك فقد كانت أميركا عديمة الشعبية في الماضي، ومع ذلك استطاعت أن تتعافى. فنحن السنا بحاجة إلى حلفاء ولا مؤسسات بصورة دائمة. فباستطاعتنا دائما أن ننتقي ائتلاف من المستعدين لمعاونتنا عندما نحتاج إلى ذلك. ومن عادة دونالد رمسفيلد أن يقول: إن القضايا هي التي ينبغي أن تقرر الائتلافات وتبت بها، وليس العكس.
ولكن من الخطأ أن نهمل الهبوط في جاذبيتنا مؤخرة بمثل هذا الاستخفاف. صحيح أن الولايات المتحدة قد تعافت من السياسات غير الشعبية في الماضي، ولكن ذلك كان خلفية الحرب الباردة عندما كانت بلدان أخرى تخشى الاتحاد السوفيتي باعتباره الشر الأكبر. وعلاوة على ذلك، كما رأينا في الفصل الثاني، فإنه بالرغم من كون حجم أميركا وارتباطها بالحداثة المثيرة للارتباك حقيقة لا مفر منها، فإن السياسات الذكية يمكنها أن تخفف حدة تلك الحقيقة وتخفض حالات السخط التي تولدها. فذلك هو ما فعلته أميركا بعد الحرب العالمية