وأصحاب النزعة أحادية الجانب الجديدة"هذه يدافعون عن نهج حازم في ترويج القيم الأميركية وهم قلقون من تراخي الإدارة الدولية والإحجام عن تحويل لحظة أحادية القطب إلى عصر أحادي القطب (104) . فالنوايا الأميركية حسنة، والهيمنة الأميركية محبة للآخرين، وهذا يجب أن ينهي النقاش. وهم يرون أن تعدد الأطراف معناه"إغراق الإدارة الأميركية في عصيدة جماعية من اتخاذ القرارات - بحيث تحكم على نفسك بالاقتصار على الاستجابة للأحداث بردود الأفعال أو بتحويل الأمر إلى لجان متعددة اللغات ذات أسماء زاهية مكونة من حروف مختصرة" (105) . وهم ينكرون كون"الغطرسة"الأميركية مشكلة. بل يرون أن المشكلة هي الحقيقة التي لا مفر منها - حقيقة القوة الأميركية بأشكالها الكثيرة" (106) . فالسياسة تكتسب شرعيتها من كونها نبعت أصلا من دولة ديمقراطية، ومن المحصلة - أي إذا نتج عنها تقدم الحرية والديمقراطية. وإن اكتساب الشرعية اللاحقة بعد وقوع الواقعة أكثر من كاف للتعويض عن فقدان الشرعية من خلال التفرد بعمل أحادي الجانب.
وهناك أدلة متزايدة بأن سياسات الأحاديين الجدد ولهجتهم هي المسؤولة مباشرة عن انحطاط جاذبية أميركا في الخارج. فقد اكتشف مسح جرى قبل شهر من 11 أيلول / سبتمبر عام 2001 أن الأوروبيين الغربيين كانوا يرون أن نهج إدارة بوش في السياسة الخارجية أحادي الجانب وبعد ذلك بعامين تقريبا أدت الحرب على العراق إلى ترسيخ هذا الفهم والإدراك. فقالت جموع من المجيبين على الاستطلاع إن السياسة الأميركية كان لها أثر سلبي على رأيهم في الولايات المتحدة (108) . في تحول مفاجئ وكبير على الحرب الباردة، فإن أغلبيات قوية في أوروبا الآن تعتبر التفرد الأميركي الأحادي الجانب تهديد دولية مهمة لأوروبا