قال لورانس كابلن و ويليام کريستول:"عندما يأتي الأمر إلى التعامل مع أنظمة الطغيان مثل العراق وإيران ونعم، كوريا الشمالية، فإن على الولايات المتحدة أن تبحث عن تغييرها، وليس التعايش معها كهدف أولي لسياسة أميركا الخارجية. وهذا يلزم أميركا بمهمة الحفاظ على نظام عالمي لائق وعلى تنفيذه" (102) .
والمحافظون الجدد على حق في أن مثل هذا النظام العالمي هو مصلحة عامة عالمية، ولكنهم مخطئون في افتراضهم بأن رؤيتهم هذه سوف يشاركهم فيها جميع الذين يتأثرون بهذا النظام. أما إن كان نهج المحافظين الجدد يخلق قوة ناعمة بدلا من أن يستهلكها فإن ذلك لا يعتمد على النتائج فحسب، بل أيضا على من سوف يستشار، ومن الذي يقرر، إذ إن المحافظين الجدد يبدون اهتمامأ أقل من اهتمام الويلسونيين بالمشاورة عن طريق المؤسسات الدولية. ولكن بما أن عملة القوة الناعمة هي الجاذبة، فإن كثيرا ما يكون من الأسهل توليدها واستخدامها بنجاح في سياق متعدد الأطراف.
وفي السنوات الأخيرة شكت البلدان الأخرى بصورة متزايدة من تفرد الولايات المتحدة في سياستها الخارجية بشكل أحادي الجانب. ومثل هذه الخلافات هي بالطبع مسألة درجة. والبلدان الأحادية الطرف تماما أو المتعددة الأطراف تماما هي قلة قليلة لا تكاد تذكر. وكانت المخاوف الدولية من السياسات أحادية الجانب قد ظهرت قبل وقت طويل من رئاسة جورج ووكر بوش، ووصلت إلى الكونغرس والى السلطة التنفيذية كذلك. وقد أنكر الرئيس هذه الوصمة ولكن معظم المراقبين يصفون إدارته بأنها منقسمة بين العمليين البراغماتيين التقليديين وبين مدرسة أكثر تماسكا بعقلية عقائدية إيديولوجية وصفها كاتب العمود الصحفي تشارلي كروثامر مرحبا بها أحادية الجانب الجديدة" (103) ."