الحرب العالمية الأولى كلها في الجبهة الغربية، ولم تتكون لديهم أية فكرة عن الصعاب التي تقدمها المنطقة أو عن صلابة الجندي الروسي، ولذلك فضلوا تجاهل تحذيرات الخبراء في هذا
المنصوص.
قال نابوليون ذات مرة: أن الفن العسكري مجرد مسألة سايكولوجية، وطبيعي أن هذا القول غير صحيح تماما، وأن الامبراطور أحب المبالغة، ولكن الصحيح هو أن نصف فن القيادة على الأقل هو القابلية على البقاء في مستوى الأمور غير المتوقعة والتي لم تكن في الحسبان، أما النصف الآخر فهو سرعة البديهة مضافا اليه أعمال الأركان المفصلة. ولذلك فإن كثيرا من احداث التاريخ المثيرة للجدل، يمكن أن نجد لها تفسيرا اذا ما تفحصنا الشخصيات التي تتضمنها تلك الأحداث.
ان المصادر الرئيسية التي سأعتمد عليها في كتابة حوادث هذا الفصل ستكون ملاحظاتي ومذكراتي الشخصية .. فلقد كنت رئيسا لأركان القيلد ماريشال فون کلوغ، قائد الجيش الرابع في القطاع الأوسط من الجبهة حتى نهاية كانون الثاني عام 1943. وكانت لي أيضا منافذ للوصول الى سجل وقائع الحرب المحفوظ لدى الرائد فون وينسکاوسكي في الجيش الرابع خلال هذه الفترة، وهذا السجل هو المادة الخام للتاريخ. ولكنني قبل مناقشة معركة موسكو بالذات، أشعر أنه سيكون من الأوقق إلقاء نظرة عجل على المقدمات، وعلى الحملة التي أسفر عنها ذلك الاندحار.
هتلر والشرق:
أخبرني مساعد هتلر الشخصي الجنرال شملت، في كانون الثاني عام 1940، عن محاورة حديثة له مع الفوهرر حول موضوع روسيا. وفي حينها سجلت ما قاله لي شمندت، ويمكن اجمال راي هتلر حول روسيا خلال الشتاء الأول من الحرب عندما كان ذلك البلد لا يزال محايدا صديقا بما يلي:
لقد مضى على سيطرة البلاشفة على روسيا فترة جيل كامل. والزمن وحده هو الذي سيرجع الشعب الروسي وخصوصا الشباب منهم إلى مذهبهم , لقد كان انهيار الامبراطورية النمساوية - الهنغارية في عام 1918 يعني أن العدو التقليدي لروسيا، وحصن أوروبا ضد الشرق، قد زال من الوجود، کما أن جمهورية فيمار (1) بجيشها ذي المائة ألف جندي فقط، لم تشكل أي نوع من التهديد ضد الاتحاد السوفييتي. ومع ذلك فإن السوفييت أوجدوا عبر
العرش.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهي الجمهورية التي تشكلت في المانيا بعد الحرب، إثر تخلي الأمبراطور ولملم الثاني عن
رالترجم)