الصفحة 76 من 254

صيف أوربا الشرقية القصير، والملائمة للقيام بعملية الغزو. وكان ستالين على علم بتحشد الفرق الألمانية وراء حدوده الغربية، ويتوجس منها خيفة، لذا راح يعزز قواته. الا أنه، كما يبدو، احتفظ حتى اللحظة الأخيرة بأمل عدم تطور المسألة إلى حد وقوع الحرب , وهكذا عندما وقع الهجوم في الساعة 13?30 من يوم 22 حزيران سنة 1941 كان الروس مستعدين من الناحية الاستراتيجية إلا أنهم بوغتوا تكتيكية.

تقدمت في هذا الهجوم مائة وخمس واربعون فرقة منظمة في ثلاث مجموعات جيوش وموزعة على جبهة تمتد من رومانيا إلى بحر البلطيق، وكانت تتعاون مع مجموعات الجيوش الألمانية الثلاث. الآن وفي المستقبل - قطعات من المتطوعين الرومانيين والهنغاريين والبلجيكيين والاسكندنافيين وفي أقصى الشمال، أعلنت فنلندا الحرب على الاتحاد السوفييتي، وبذلك بدت أوروبا وكانها تزحف كلها لدحر الاتحاد السوفييتي ..

والحقيقة أن تلك العناصر الأجنبية لم تكن الا مجموعات صغيرة من القطعات وأن بعضها لم يتجاوز في تعداده قوة فرج، كما أن قليلا منها تجاوز قوة فرقة .. لقد انخدع هتلر بالاندحار السريع للجيش الروسي، وبلغ اعتقاده بالنصر حذا جعله يصدر أوامره بتقليل انتاج الذخيرة الحربية، وكان تقديره لحقيقة الموقف خطأ محضأ كما سيتبين قريبا في حين كان تقدير القيادة العليا للجيش صائبا تماما،، صحيح أن عشرات الألوف من الجنود الروس قد انسحبوا خلال المراحل الأولى من القتال، ووقع ملايين الأسرى بيد الألمان من جراء معارك التطويق الواسعة في بيالستوك ومنسك وكييف وفيازما، حتى أن الإذاعة الألمانية كان بامكانها أن تذيع بل أذاعت فعلا نبا الانتصارات المدهشة واحدا بعد الأخر، ومع ذلك كله، فان القسم الأعظم من الجيوش الروسية، مدفوعا بتشجيع مفوضية السياسيين، تابع القتال بحرارة والى حد الموت. وكان لظهور الأسلحة الروسية المتفوقة بالنسبة لأسلحتنا مفاجأة غير سارة لنا. ومثال على ذلك ظهور الدبابة الروسية (ت 34) التي لم تستطع مدافعنا المضادة للدبابات عمل أي شيء ازاءها. وأكثر من ذلك، فقد ظهر حالا أن الألمان لم يدخلوا روسيا كمحررين بل انهم جاءوا ومعهم نظام لا يقل اضطهادا عن النظام السابق. وبالرغم من أن تصرف الجنود الألمان في المناطق المحتلة كان على العموم تصرفا صحيحا، الا أن النشاطات المخجلة للقوات الخاصة في المناطق الخلفية أصبحت معلومة للجميع، وعليه فإن الكراهية المبررة تماما، والتي بعثتها تلك الأعمال المخجلة لدى الروس التائبين ساعدت على رص صفوفهم وتقوية عزمتهم في المقاومة. وهكذا ساعد الغزاة أنفسهم الحكومة السوفياتية في التغلب على محنتها، وعندما فشلت القيادة العليا في اقناع هتلر بأفضلية احتلال موسكو قبل أوكرانيا، وضاعت أسابيع ثمينة في الجدال مرة أخرى، كسب الروس فرصة نادرة لاستعادة أنفسهم اللاهثة واعادة استقرار الموقف.

يصف الفصل القادم الأزمة الناتجة عن الحلول المبكر لفصل الشتاء، وكيف جاءت هذه الأزمة لتجد الطلائع الألمانية على أبواب موسكو. وكان الجيش الألماني يعتبر حتى ذلك الحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت