الصفحة 74 من 254

غرازياتي الحدود المصرية مع ثماني فرق، وتقدم الى حدود سيدي براني ووقف هناك، وكان لوقوفه هذا ما يبرره تماما (کا ستثبت الحوادث) . ففي كانون الأول، قام الجنرال ويقل بهجومه المعاكس على القوات الايطالية الرديئة التجهيز، وسرعان ما وجدت تلك القوات نفسها على حافة التهلكة، وبسرعة ويزخم كبيرين، اندفع البريطانيون واستولوا على البردية وعلى الحصن المنيع طبرق وبنغازي. وفي نهاية كانون الثاني 1941، كانوا على بعد بضعة مئات من الأميال عن طرابلس، وأخيرا وفي هذه الساعة المحفوفة بأشد المخاطر، وقع 140 ألف ايطالي أسرى بيد الانكليز، وبدت ليبيا وكانها على وشك الضياع بأكملها. وهنا فقط وافق موسوليني على عرض الألمان بالمساعدة المسلحة، والذي كانوا قد قدموه في السنة الماضية ورفضه في حينه، وفي شباط نزل الماريشال رومل في شمال افريقيا، واستطاع دحر البريطانيين بعد قيامه بأروع هجوم معاكس، وتمكن من ملاحقتهم حتى الحدود المصرية في نهاية شهر آذار، وفي الفصول الأخرى القادمة ستسمع عن رومل الشيء الكثير.

في نهاية فصل الخريف أخذ الايطاليون ينشطون في مسرح آخر. وتقدمت القطعات الايطالية عبر الحدود الألبانية - اليونانية في 27 تشرين الأول عام 1940، على أمل الحصول على نصر سريع، ويبدو انهم لم يقدروا قوة مقاومة الجيش اليوناني بصورة صحيحة، ولذلك وجدوا أنفسهم في الحال في ورطة شديدة الخطورة. وفي احدى المرات كانوا ازاء خطر الالقاء في البحر، وقبل أن يقدموا على تلك المجازفة، كانت المانيا قد حذرتهم من عاقبة التورط فيها. ومهما يكن الأمر، فإن تطور الحرب اليونانية - الايطالية على ذلك النحو استوجب التدخل من جانب المانيا. وفي منتصف كانون الأول تم تحريك سبع فرق المائية باتجاه جنوب رومانيا، وانقذ الايطاليون من تلك المعضلة العويصة بواسطة الحملة الربيعية ضد يوغسلافيا التي تنصلت عن المحور وكذلك ضد القطعات البريطانية التي نزلت في اليونان. ونجحت هذه العملية، التي تبعتها الحملة المشهورة على كريت من قبل المظليين والقطعات الأخرى المنقولة جوا، وأسفرت عن تحطيم الجيوش اليوغسلافية واليونانية وطرد البريطانيين من الزاوية الجنوبية الشرقية للقارة الأوروبية، الا انها لم تؤد الي احلال الهدوء في البلقان، وبقيت دول البلقان جرحة دامية ادى الى تجميد كميات كبيرة من القطعات حتى نهاية الحرب.

لم تكن هذه هي المرة الأخيرة التي تجلى فيها سوء طالع ايطاليا. ففي نيسان اضطر دوق اوستا - وهو القائد الأيطالي في اثيوبيا - الى الاستسلام للبريطانيين، وفي الوقت نفسه انهارت الثورة في العراق، أما سورية التي كانت تحكم من قبل الفرنسيين قبل انتقالها للإيطاليين بعد توقيع معاهدة الصلح في كومبيين فقد ذهبت إلى الخلفاء، وبذلك انتهى النفوذ الألماني في منطقة الشرق الأوسط. الأوسط.

لقد تم سحب القطعات التي استوجبتها الحملة على البلقان من الجيوش المخصصة للشرق، مما أدى إلى تأخير بدء الحملة على روسيا مدة ستة أسابيع، أي تقليص الفترة المحدودة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت