ومونتغومري واحد من ستة مارشالات في الحرب العالمية الثانية أنجبتهم ألستر): الأيرلنديون يحبون القتال، وعندما لا يجدون من يقاتلونه فانهم يقاتلون بعضهم بعضا. إن سجل قومه في ميدان القتال وخاصة في الحرب الأهلية هو سجل للبطولة ليس له نظير وقد انغمس «باتون» في تاريخ بلاده وكان يعلم أن الروح المعنوية لا يمكن أن تكون مستقرة أبدأ بل ترتفع أحيانا إلى قمم سامية وتنخفض أحيانا إلى الحضيض. إذن، هناك عامل واضح تماما، فلكي توجد روح معنوية عالية ينبغي أن يؤمن الجندي الأمريكي بالقضية التي يحارب من أجلها. وفي النهاية خلص «باتون» إلى القول بأن كل شيء يتوقف على مقدرة القادة في السيطرة علي خيال رجالهم وانه في السنة التالية، ينبغي بكل تأكيد ألا تضم الجيوش الأمريكية جنودا نظاميين ذوي خبرة حربية فقط، بل شبانا آتين مباشرة من الحياة المدنية - ربما ليسوا أكثر من فتيان بالفعل. فالحياة في الجيش يغلب عليها بأية حال، أن تكون امتدادا لعهد الصبا: أي أن كثيرا من الرجال يبقون، عقلية، مراهقين طيلة حياتهم: ولذلك خلص «باتون» إلى القول، إن على القائد أن يلجأ إلى غرور الذكر الشاب - ولعه بالملابس الشاذة وقصات الشعر الغريبة والشوارب الساحرة التي هي دون ريب، ما يقابل المظاهر الجنسية لدى الطاووس ولدى القرد ذي المؤخرة الزرقاء والقرد ذي المؤخرة الحمراء. فالأردية الملونة الساحرة والقبعات المنمقة والمبهرجة والأشياء الأخرى التافهة البراقة كلها تروق للجندي بسبب سحرها وجمال مظهرها: لذا وافق بشدة على التنويعات الكثيرة لصناعة القبعات التي كان الجيش البريطاني يهتم بها كثيرة وفي هذا المجال لن يجد باتون نفسه في المستقبل بأنه مبتکر مبتذل، كما قال إنه ينبغي أن يكون هناك مختلف أنواع الزخارف والزركشات الجاهزة فورة لكي تمنح كمكافآت سريعة. لقد قرر «باتون، أنه يتوجب على القائد أن يلجأ إلى نقاط الضعف الصبيانية هذه. ومهما تنوعت قوميات الجنود فلا ريب بأن انجازاتهم القتالية تتوقف في النهاية على نوع القيادة التي تقودهم.
هنا، شعر «باتون» بأن المؤرخين، بصفتهم باحثين، يميلون للتركيز كثيرا على أهمية القدرة الذكائية الكبيرة في ميدان المعركة. وهنا وجد نفسه على أرض صلبة، فالقاعدة العامة هي أن خريجي الجامعات أو الرجال الصناعيين الكبار أو قادة الأحزاب السياسية الكبيرة، ليسوا عادة من يضع الجنود ثقتهم هم ويتخذون منهم قادة عندما يقعون في مأزق حرج، لذلك قرر «باتون، أن سر المهارة القيادية يكمن حتما في مكان آخر.
وقد وجد ذلك في التاريخ. فطبيعة الإنسان لم تتغير إلا قليلا مع مرور الزمن، وسواء أمعن الانسان النظر في حملات «سيبيو» و «هانيبال» في شمالي أفريقيا أو حملات