الصفحة 64 من 272

الوقت فلم تكن إلا محاولات لتوضيح رأيه الخاص في خضم المعركة التي ثارت بين الدعاة المتطرفين للحرب الميكانيكية مهما تكن تكاليفها وبين الرجعيين المتمسكين بالخيول حتى درجة العبادة. لكن علينا أن نذكر هنا أنه كان يسير أحيانة جارة معه الأخرين إلى طريق الضلال، مثال على ذلك عندما حاول ان يبرر عمليات الدمج بين الخيالة والمدرعات في مقالة نشرها في مجلة الخيالة سنة 1933 ولكن التجارب سرعان ما أظهرت أن المشاة المحمولة يمكنها انجاز معظم مهمات الخيالة التقليدية في نصف الوقت اللازم لهذه الأخيرة

كما أكد «تشافي» في بدء الجدال. بيد أنه جدير بالذكر ان الزاوية التي عالج منها «باتون» مشاكل حرب المستقبل تختلف كل الاختلاف عن الزاوية التي كان ينظر منها معظم أنبياء الحروب فبينما كان الأخرون يغرقون أنفسهم في بحث التفاصيل التقنية، كان «باتون» يرى أن المشكلة الجوهرية ليست مشكلة الأسلحة والآليات والالكترونيات فحسب بل هي مشكلة الرجال أيضا: فالسيف الروماني لم يكن يتجاوز الى /18/ انشأ ومع ذلك فقد قهر الدنيا. كتب «باتون» مقالتين سنة 1927 وسنة 1931 تكشفان لنا عن الخط الفكري الذي سيوضح في مستقبل الأيام، مساهمته الخاصة في فن الحرب وفي تاريخ بلاده.

ففي مقالته الأولى كان يتساءل عن السبب الذي منح إنسان الماضي الشجاعة كي يحارب ويعرض نفسه للموت أو التشويه أثناء القتال. وكان من خبراته الشخصية أثناء العمليات القتالية يعرف طبيعة الخوف کا كان يدرك تمام الادراك أن أساس ذلك الخوف هو وعي الانسان للخطر. وقد اعتبر ذلك دليل سلامة وصحة لأن الرجل الذي يدرك الخطر يحاول اتخاذ استعدادات ضده. هذا الأمر قاده إلى تفحص العوامل التي مكنت المحاربين في الماضي من دحر الخوف بالشجاعة، وان يتقدموا ويصمدوا وألا يركنوا إلى الهزيمة وقد أصابهم الذعر والهلع.

ومن دراساته لما كتبه ماربو، وكتاب آخرون عن الحروب النابليونية، أستنتج باتون» أن الجندي الفرنسي كان يحركه على الغالب اينجاء عاطفي مكثف. فامانه بأفكار مجردة مثل الوطن ود الحرية» و «سيادة الشعب ود المجد» كان من أهم الدوافع التي حققت انجازاته الرائعة في القتال. وعلى النقيض من ذلك، فان هذه الأفكار لم تكن تروق الانكليز وأحفادهم في كندا واستراليا ونيوزيلاندا. هنا وجد «باتون» نفسه أمام أحجية - العناد القطري الذي يتعذر فهمه لشعب تمكن في الماضي من إنقاذ العالم من نابليون وسوف يقوم بنفس الانجاز وهو إنقاذه من «هتلر» سنة 1940، ومن الغريب انه لم يمعن النظر في حالة الأيرلنديين الخاصة، تلك الحالة التي قال «مونتغومري، بكل صراحة عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت