تبث الالهام والوحي في قلوب القادة. إنها تتطلب السرعة في اتخاذ قرار تکتيکي يكاد لا يستغرق جزء من الثانية بالاضافة إلى المشاركة مع الفريق بشكل كامل، كما أنها تمكن الرجال من الاستمرار في اللعب بشكل عنيف بعد عمر محدد هو سن الخامسة والثلاثين في نظر الأكثرية وفوق كل هذا تتطلب هذه اللعبة تركيزا مكثفة ومهارة في الأحكام بالاضافة إلى كفاءة وأهلية بدنيتين عاليتين رغم أن هذه اللعبة مخاطرها الكثيرة وتكلف الكثير. لقد بذل فيها «باتون، نشاطا واندفاعة جنونيين وكان في نظر الكثيرين مثالا للفارس التقليدي البارع وخيالا بذيء اللسان ولاعب سيف ممتازة له سجل رائع في الألعاب والحروب وميادين أخرى أيضا.
في هذه الفترة قام «باتون» برحلة عبر المحيط الهادي من الساحل الغربي للولايات المتحدة وحتى جزر الهاواي على متن المركب آرکتشري، وهو مركب شراعي طوله 40 قدما. ورغم أنه اضطر بسبب ضعفه في الرياضيات، إلى البقاء سنة إضافية في اوست بوينت، فقد كان توجيهه للمركب ممتازة وحكا. وعلى ما يبدو فقد كان «باتون» في عمله هذا ما في كل عمل آخر يتوخى البحث عن المهمات الشاقة بدنية وعقلية لأن التغلب على الصعاب بحد ذاته يعود عليه بالبهجة الخالصة. في هذه السنوات كتب باتون، أيضا كثيرا من الشعر لكن من سوء الحظ أنه لم يختر، كما فعل «تشرشل ود الکساندره ورايزنهاور، هواية الرسم بدلا من الشعر كمتنفس لاندفاعه الخلاق الاضافي. ولا بد أن «باتون، قرأ القول المأثور للسيد ولر» الأب في ما يتعلق بهذا الموضوع: «الشعر شيء غير طبيعي، وليس هناك من يقول الشعر إلا شماس في اليوم التالي لعيد الميلاد أو شخص في مصبغة دوارن، أو مشحمة وزولاند، أو أمثال أولئك الحقيرين. ولم يكن من العسير عليه ان يخرج بنتائج مشابهة في جودتها لما أنتجه رايزنهاور» في هذا الفرع من فروع الفن.
حقا كان لحياته جانب داخلي قلما عرفه الناس، تمثله مكتبة تحتوي على أكثر من 500 کتاب قرأها كلها. وطبقا لما يقوله صهره، طالع «باتون، ما يتعلق بعلم التاريخ أكثر من أي انسان عرفه قط، فضعاف العقول لا يعيشون إلا للحاضر، أما كبار الرجال مثل
باتون»، وتشرشل»، فان عقولهم ذات التخيلات التاريخية لا تمتد للمستقبل وحسب وانما تشمل الماضي أيضا. يبين اختيار «باتون» للكتب ثم تعليقاته داخلها مهارة فائقة على صعيد المطالعة وأحيانا على صعيد التعليق الرائع العميق الغور. فقد كان باستطاعته أن يتخيل نفسه وهو يسير على الطرق الشهيرة في التاريخ ويقف أمام الأبنية الرائعة ويختلط مع حشود الناس في الامبراطورية الرومانية، كما كان باستطاعته أن يتخيل نفسه وهو