الضابط كاتب التقرير بعد أن تنبأ بأنه سيكون له شأن في الحرب قوله: «ففي السلم يعتبر عنصر ازعاج كبير بسبب محاولاته الملحة، التي لا تفشل دائما، في إغواء زوجات رؤسائه .. لو كان الرجل اصغر من «باتون اذن لاعتبر هذا التقرير مضادا وسيئا له: أما
باتون» فقد اعتبره إطراء. فهو لم يعط فكرة عن شخصيته الحقيقية إنما كان بالحقيقة يحتوي على عنصر من عناصر الصدق إذ كانت لرباتون» أفكاره الخاصة غير المستقيمة بالنسبة لأمور تافهة كاللباس الذي يعطي أهمية كبيرة في المجتمعات العسكرية عندما لا يكون لديهم شيء أكثر أهمية يشتغلون به.
أما رحلته الثانية إلى هاواي افكانت لاستلام عمل مكتبي بصفته جنرالا ثانية تحت إمرة الجنرال «دروم، وذلك ما بين سنة 1930 - 1938 وكانت رحلة غير مجزية أيضأ إذ كان عمله يتعلق بجمع المعلومات والأخبار ومقارنتها بعضها ببعض. وكما جرت العادة في تلك الأيام فقد كانت الأموال المخصصة لهذه الأهداف ضئيلة للغاية، وطبقا لما يقوله صهر «باتون» فقد أخذ الرجل يدير العمل على حسابه الخاص لكي يقال في النهاية وبعد كل ما عاناه أن من الغباء أن يفعل ذلك ومما يدعو للسخرية أن أحد تقاريره الذي لم يهتم به أحد حينذاك كان يتنا بامكانية شن اليابانيين هجوما على «بيرل هاربور، مؤكدة أنها عملية سهلة التنفيذ وينبغي التصدي لها إذا حدثت. وما يجدر ذكره هنا أيضا أنه غالبا ما كان يشتبك في شجارات صاخبة مكشوفة في ساحة البولو مع الجنرال الرئيس، وذلك"بسبب لغته البذيئة التي كان يستخدمها أثناء اللعب."
وهكذا نرى انه قد اضطر أن يعيش بين الحربين حياة مضجرة، حياة روتينية غير جديرة بمواهبه ومؤهلاته وأخذ يبحث عن الخلاص من هذه القيود بانخراطه بالأنشطة الرياضية والفروسية إلى حد مفرط، فقلما كانت تفوته فرصة سباق خيل أو معرض جياد أو سباق حواجز أو صيد ثعالب، ونتيجة لذلك استطاع أن يحرز 400 وسام و 200 كأس. أما بالنسبة لتخفيض وزنه فقد كان يجري عدة أميال عادة وهو يرتدي ملابسه الثقيلة كما كان يلجأ إلى تناول جرعات كبيرة من نترات المغنيزيوم ويذهب إلى الحمامات التركية، لكن من المستغرب أنه لم يكن لهذه الاجراءات القاسية أي تأثير مضر على قلبه أو على عمليات الهضم لديه، بل كان باستطاعته أن يدعي، وهو على حق، أنه يتمتع ببنية حصان، وفي أواخر الثلاثينات كان هو وزوجته، رئيسين بصورة مشتركة لجمعية صيد کوبلر التي تضم جزءا من أعسر اراضي فرجينيا. كذلك كان يكرس معظم أوقات فراغه اللعبة البولو وقد وصل إلى درجة رئيس فريق عسكري لهذه اللعبة. إذ كان «باتون» يعتقد، ويشاركه الكثير من الجنرالات في هذا الاعتقاد، بان البولو هي لعبة التسلية المثالية التي