الصفحة 100 من 272

أسوة التي حلت إلى سفن حربية فقد احتشد الجنود متشوقين لساعة النزال وفوق سطح. ارينجرة الصالح للطائرات كانت طائرات الانقضاض البحرية والطائرات المقاتلة القطط البرية) تزار وتهدر ثم تنطلق وتحلق فوق قافلة السفن المحمية.

في تلك اللحظة كان الوقت قد حان لإخبار الجنود، دون أضرار بالأمن، عن وجهة انطلاقهم وعن ماهية العملية التي سوف يقومون بها وفي ما يلي الرسالة التي وجهها باتونه إلى الجنود وفيها ستلاحظون ولا بد تلك المسحة النابليونية:

دايها الجنود، إننا الآن في طريقنا للقيام بعملية انزال في شمالي غربي أفريقيا، وينبغي أن نهنئ أنفسنا (لوقوع الاختيار علينا من بين الوحدات الكثيرة في جيش الولايات المتحدة كي نشترك في هذا المجهود الأمريكي الضخم.

تتألف مهمتنا من ثلاث نقاط: أولا احتلال رأس ساحلي، ثانية الاستيلاء على الدار البيضاء وثالثا أن نزحف باتجاه الألمان حيثما كانوا وندمرهم.

قد يقاومنا عدد محدود من الألمان، كما أننا لا نعرف فيما إذا كان الجيش الفرنسي سيقاوم عملية انزالنا أم لا .. عندما يحين يوم المعركة العظيم تذكروا جميعا تدريباتكم كما عليكم أن تتذكروا أيضا أن سرعة الهجوم وعنفه هو الطريقة السليمة الأكيدة التي تؤدي إلى النجاح والفلاح ... خلال الأيام والليالي الأولى من نزولنا على الشاطيء عليكم ان تعملوا دون هوادة، دون الاهتمام بالنوم وبغض النظر عن الطعام. واعلموا أن كل مكيال من العرق سيوفر علينا المكاييل من الدماء الزكية. عيون العالم كلها ترقبنا والله معنا .. ولسوف نحقق النصر تأکيدا.

لم يكن أحد يعلم أن العملية ليست أكثر من مغامرة، فالفرنسيون، إذا ما قاوموا، قد يرون أن هناك فرصة لاستعادة سمعة فرنسا الحربية بعد أن تلطخت بالعار.

كانت الحسابات التقديرية تعارض النزول في أوائل تشرين الثاني على شاطئ المغرب المكشوف لأن المد سيكون شديدة في المحيط الأطلسي. وكان هناك احتمال جلي بأن تتسبب الأمواج المتكسرة على الشاطيء بقلب قوارب الانزال فيغرق كل من عليها بل حتى لو كان بالامكان انزال الجنود بأمان فقد يتوجب عليهم الانتظار عدة أيام قبل أن تصل إليهم الامدادات والتعزيزات. والواقع ان «باتون كان أثناء المؤتمر النهائي لتوزيع المهمات الذي عقد قبل اعتلاء متن السفن قد اخبر بكل مرارة، ضباط الأسطول بأن خططهم المتقنة للانزال قد تنهار في أول خمس دقائق ثم أضاف قائلا: «لم يحدث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت