فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 497

فانشق هؤلاء واجتمعوا في قرية حروراء وانتخبوا رئيسا لهم خليفة عليهم، وثاروا على عل ي والمسلمين ثورة عظيمة، وطعت بهم الفتنة واشتد بهم الخطر، فقاتلهم علي رضي الله منه وهزمهم، ولكن بقته لهم بقية، وأما الطائفة الأخرى فقد بقيت معه مبايعة له على الأثر، تقانل سه وهم شيعته، وفيهم شيعة اين سبأ الذين أفادتهم هذه الحادثة في نشر غلوهم وباطلهم بين شيعة عليه حتى اشتهرت تلك العقائد الصحرفة وانتشرت، يظهر ذلك واضح ا بحقارنة أفكار السبئية بأفكار الخوارج الذين أعلنوا أفكارهم وعقائدهم وأشاعوها بين الناس، وهي تمثل ردة فعل قوية على الأفكار السباية فالغلو في علي بن أبي طالب وأهل البيت م ن جانب السباية قابلة الطعن في علي وتكفيره، والعصمة الطلفة لعلي قابلها الخطأ المودي الى الكفر والخروج من الملة عند الخوارج، والطاعة المطلقة لعلي في خصومه وأنه المصي ب بعينه قابله الخروج عليه وقالته، والقول بالوصاية له بالخلافة يقابله أن الخلافة نكون فاي رجل من الاثة يبايع بالمشورة والانتخاب، إلى غير ذلك من الأمور التي تبين أن الفكر الخارجي جاء مقابلا للفكر الشيعي الاصطلاحي

المهم أن هذه الأحداث استفاد منها ابن سبأ وأتباعه في نشر دينهم المنحرف، فقد أشاع مبدا الغلو وبالغ فيه مستغلا خروج الخوارج وتكفيرهم عليا، وقد ساعدته الظروف في استمالة عدد كبير من عوام شيعة علي الى آرائه ومبادئه. ومما يدل على كثرة أتباعه وأنصاره ف ي شيعة على ما جاء في مصادرهم أن عليا سأل ابن سبأ عن آرائه المنكره فأقر بها،"فأمر بقتله فصاح الناس إليه من كل ناحية:"يا أمير المومنين أتقتل رجلا يدعو الى حبكم أهل البيت، والي ولايتك والبراءة من أعدائك، فسيره الى المدائن" (1) وقال عبد القاهر البغدادي:. ثم إن عليا رضي الله عنه خاف من إحراق اليافين منهم شمائة أهل الشام، وخاف اخت لا"

ف أصحابه عليه، فنفى ابن سبأ إلى ساباط المدائن الحاصل أن الفنية علمت بعد صفين وافترقت الاثة إلى شيع وأحزاب، أعمل المسلمون سبوفيهم في أنفسهم، وقتل منهم خلق عظيم، مما أدى إلى ضعف الإسلام وأهله، في هذه الأجواء نشط هذا الفكر الشيعي المنحرف وواصل جهوده في صلال المسلمين، وتغيير دينهم الحق، وتفريق جمعهم حتى شاء الله تعالى أن يفترق الناس في علي بن أبي طالب الى ثلاث فرق، الأولى أفرطت في حبة وغلت فيه غلوا شديدا، حتى وصل الأمر ببعضهم أن جعله أعلى منزلة من الأنبياء، وازداد البعني في غلوه حتى جعلوه إلها يعبد من دون الله، والثانية تقابل هذه وهم الذين أبغضوه وأفرطوا في ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقالات والفرق أ/20)، وفرق الشييه امي/22).

(2) الفرق بين الفرق اي / 233). >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت