انهم ذكروه من جملة تلامذة إمامهم جعفر الصادق، وأنه كان سقاء لداره، وحرما على أسراره. وذكروا أنه خرج من الأوطان، وسافر ثلاثين سنة وارثاني، وخدم مائة وثلاثة عشر م ن المشايخ، حتى وصل الى خدمة إمامهم جعفر، فوجد في خدمته ما هو المقصود". وذكروا أن سلسلة أسانيد الصوفية تشتهي الى أئمتهم المعصومين كانتهاء سائر العلوم والحكم والمعارف إليهم، وأن منها السلسلة الطيفورية، والتي أخذها أبو يزيد من إمامهم الصادق، وذلك بعد أن خدمه ثمانية عشر سنة، فقال له الصادق يوما: هات الكتاب من الرف. فقال: با اين رسول الله، وأين الرف؟ فقال: فوق رأسك، وأنت منذ سنين عندنا، وما رأيت الرف؟ فقال: يا ابن رسول الله، شغلي بك وبأنوارك شعني من هذا، فقال له: قد تم ل ا الأمر، إمض الى بسطام، وادع الناس الى الله سبحانه وتعالى، والي رسوله، والى أوليائه -"
ومعلوم أن وفاة الصادق كانت سنة 148 ه، وطيفور في سنة 11
2 ه، لذلك يقول الشاه عبد العزيز الدهلوي - كما ذكره محمود شكري الالوسي - إن أبا بزيد البسطامي أخذ الطريقة من جعفر بن موسى الكاظم، الذي كان من كبار أولياء الله تعالى، وقال: إن القول بأنه أخذ الطريقة من جعفر الصادق غلط"."وجعفر بن موسى هذا هو ابن الامام الكاظم - سابع المنهم، وحفيد جعفر الصادق - سان أشتهم •
وأدرك الشيعة هذه الغلطة، وذكروا في التوفيق بينها وبين غيرها من الروايا
ت عدة أقوال. وذكر الخوانساري عن أحد أئمتهم قوله:"احتمال أن يكون المراد باعتقصاه بحبل ولاء أهل البيت، واستلامه حجر مولانا الصادق، التزامه للمذهب الحق الجعفري، واعتصامه بالحبل الموثق الحيدري". (2)
فالحاصل أن أبا يزيد من يعترف بفضله الشيعة، قبل الصوفية، وبقرون تصوفه وزهده، ويبالغون في گراهانه وأحواله، وبنصون أن السلسلة الطيفورية تنتهي الى أئمته م المعصومين، وأن رجوعه الى بسطام كان بأمر الإمام، وكأنه أجازه واعترف بكفائته لذلك المقام الذي يزعمون أنه للدعوة الى الله، ومعلوم في سيرته وتاريخه في كتب الصوتية أن أهل بسطام قد تفوه من بلده سبع مرات لتكلمه في التصوف والمقامات (3) . وفي هذا دلال أن دعوته كانت موافقة لما عليه الشيعة، ومخالفة لما عليه أهل السنة مما حطهم على نفيه وطرده، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مختصر التحفة الإثني عشرية (ي/339) .
(2) روضات الجنات (102/ 4 - 101) .
(3) الطبقات الكبرى للشعراني (1/ 15)