ما يكون به هذا الدين العظيم وأهله يدافع عن الحقد والحسد والبفضاء: (ولا فشل ت سيوفهم وجنودهم، ولما رأوا من قوة الاسلام، اتجهوا پسهامهم ومكرهم وكيدهم الى جوانب الاسلام العلمية والاعتقادية، لافسادها فاتجهوا إلى كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، بأنواع من المكر والكيد، ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يتم نوره، ولو كره الكافرون -"وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"(1) فكم زعموا أن في آيات القرآن من تثاق في وتعارض وتحريف وتبديل، إلى غير ذلك من مزاعم شيطانية بلقبها عليهم إبليس، وكما قال و
ا في كتاب الله، قالوا مثله وأكثر منه أضعافاني سنة رسوله صلى الله عليه وسلم - وما علم أولئك الأقزام أن الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه من أيدي العابثين، ومكر الماکري ن، من الكفرة والزنادقة الطحدين، ومن تحا نحوهم."إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (2)
كما فشل إنسانهم في جانب من جوانب هذا الدين، لجأوا إلى أسلوب آخ ر
، وسلاح جديد المقاومة هذا الدين، وهذا الحد الاسلامي العظيم، ولقد تعددت أسلحتهم، وكثرت اسالم بهم الماكرة التي استعملوها. ورأوا أنهم قد وجدوا بغيتهم في أسلوب جابهوا فيه الدين وحاربوه به، وهو محاربة الدين من داخله، بتبني بعض أفكاره، وعقائده، وسلوکبائه، والتظاهر بها، والعمل تحت شعارها والتحم في الدعوة إليها مع تجاوز الحد الشرعي فيها باسم الدعوة إليها، وحجة هجر الناس لها، وانکارها، والبعد عنهاء
إن هذا الأسلوب كان، ومازال من أخطر أساليب هدم الاسلام، والفك بأهله. وقد وجد الاقزام المتحرشون فيه بغيتهم، وضالتهم وان حركة الغلو هذه استطاعت الصمود ومواصلة معركتها مع الحق وأهله في حين سقوط كتير من الأساليب والحركات الأخرى، ذلك لان الغلو لا يبدي معارضته للاسلام، وانما يسير مع أفكاره وعقائده متظاهرا بالحرم عليه، والرجوع الى أصوله.
لقد استطاع الفلاة في أواخر أيام الخليفة الثالث من تحقيق معنى أغراضهم، فأحدثوا فتنة عظيمة أسى الحليم فيها حيرانا، ولقد اختار الخليفة عدم مقاومنهم موثرا اعتزال الفئة، ولزوم الصمت والصير رغبة منه في حقن دماء المسلمين، وحبا عنه أن نتقضي أيامه، وهو على طريق من سبقه، وحتى يتحقق فيه وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة واستمرت الفتنة، وظهر بين المسلمين واشتهر بعض دعاة الشر والغرفة، وواصلوا عله م، وجهدهم في بث روالغرفة، ونشر الفتن، باسم المصلحة الدينية، والسياسة الشرعية،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الأنفال /030
(2) سورة الحجر 09