الصفحة 54 من 288

إلى حد كبير، رهنا بتقلب الأحوال على التجارة بين الشرق والغرب. وقد كانت المواصلات في داخل بلاد العرب و عبر بلاد العرب خاضعة لتقسيات شبه الجزيرة العربية إلى خطوط واضحة المعالم. وأولى هذه هي طريق الحجاز، وتسير من موانيء البحر الاحمر ومراكز التخوم في فلسطين وشرق الأردن إلى الجانب الداخلي من سلسلة جبال البحر الأحمر الساحلية، ومن ثم إلى اليمن. وكانت هذه الطريق، في أوقات مختلفة، طريق القوافل بين إمبراطورية الاسكندر و خلفائه في الشرق الأدنى، و بلاد آسيا القصوى. وصارت ايضا طريق سكة حديد الحجاز. وهناك طريق أخرى تنفذ من وادي الدواسر الذي يجري بين أقصى بلاد اليمن الشمالية الشرقية و وسط بلاد العرب حيث تتصل بطريق أخرى هي وادي الرمة، الى جنوب ما بين النهرين. وكان هذا هو واسطة الاتصال الرئيسية في الأزمنة القديمة بين اليمن وحضارة آشور و بابل. وأخيرا يصل وادي السرحان وسط بلاد العرب بجنوب الشام الشرقي عبر واحات الجوف.

والى أن نستطيع التنقيب عن التاريخ في بلاد العرب كما نقبنا في مصر وفلسطين وما بين النهرين، ستبقى القرون الأولى من تاريخ بلاد العرب غامضة. ولا بد للباحث من أن يتلمس طريقه في ذلك الميدان بين ركام الفروض التي بنيت نصف بناء، او نقضت نصف نقض، والتي لا يستطيع المؤرخ، ما عنده من معرفة ضئيلة بالحقائق، أن يكملها أو أن بدگها و سرما بالأرض. ولعل أشهر هذه الفروض نظرية ونكلر كايتاني. وسميت بهذا الاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت