الأولى من العناصر المستضعفة. وكان من أول من آمن به زوجه خديجة وابن عمه على الذي صار فيما بعد الخليفة الرابع. ولما اشتد محمد في هجومه، وهاجم بصراحه دين مكة القائم، اشتدت المقاومة له ولاتباعه بين العناصر الحاكمة. وقد حاول عالم من القرن التاسع عشر ان يصور النزاع بين الجماعة الاسلامية الوليدة وبين الأقلية الملكية الحاكمة على انه نزاع طبقي، مثل محمد فيه ذوي الحقوق المهضومة ونقمتهم على الأقلية البرجاسية الحاكمة. وعلى الرغم من أن هذا الرأي يبالغ في مظهر من مظاهر دعوة محمد بحيث يفسد بقيتها، إلا أن فيه هذا المقدار من الحق: وهو أن التأييد الذي لقيه اول الأمر كان مستمدة من الطبقات الفقيرة، وان معارضة اهل مكة كانت في اصلها اقتصادية إلى حد كبير، وأنها كانت قائمة على اعتبارين: أولهما وأهمها الخوف من ان يؤدي إبطال الدين القديم و إبطال مقام حرمة مكة الى حرمانها من مكانتها الفريدة المريحة كمركز للحج وقضاء المصالح. وثانيهما المعارضة في دعاوي شخص لم يكن هو نفسه من احد بيوت السادة. وإذا كانت المعارضة اقتصادية في اسبابها، إلا انها ابرزت نفسها سياسية أكثر منها دينية، وانتهت أخير) بأن دفعت محمد نفسه الى العمل السياسي. وتتميز الفترة الأخيرة من إقامته في مكة باضطهاد المسلمين، الذي وإن يكن أقل عنفا ما توحي به الاخبار، إلا أنه كان على الرغم من ذلك من الأهمية بحيث أدى الى هجرة عدد من المؤمنين إلى الحبشة. وعلى الرغم من الاضطهاد مضى الاسلام، كما كانت تسمى الاستجابة للدين الجديد، يكسب
-اه -