ويؤيد هذا فكرة التوحيد و الوحي نفسها والعناصر الكثيرة التي تعود الى الكتاب المقدس. ولكن محمد لم يسبق له أن قرأ الكتاب المقدس. وتقول الاخبار الاسلامية انه كان لا يقرأ ولا يكتب. وقد يكون الأمر هكذا وقد لا يكون. ولكن روايته لقصص الكتاب المقدس توحي بأن معرفته به كانت عن طريق غير مباشر، وربما كانت عن طريق التجار والرحالة اليهود والنصارى الذين كانت اخبارهم متأثرة بالمؤثرات المدراسية والا بوکرافية. وتشير الإخبار الى قوم يسمون بالحنفاء، وهم مكون وثنيون لم يقنعوا بعبادة الأصنام السائدة بين قومهم، وبحثوا عن صورة من الدين اطهر، ولكنهم كانوا غير راغبين في اعتناق اليهودية او النصرانية، وقد يكون من الصحيح أن نبحث بينهم عن اصول محمد الروحية. وقد جاءت الدعوة محمد حين كان يقترب من سنته الموفية اربعين. وسواء كان ذلك قمة تطور طويل، أم كان انفجارة مفاجئة كما يوحي بذلك القرآن والأحاديث والاخبار، فالامر ليس ثابتة، رغم ان الاخير منها اشبه بالصيحة. وقد اعتبر اهل مكة ذعوته الأولى غير ضارة، فلم يقاو موه، ولعله في ذلك الطور لم تكن عنده فكرة انشاء دين جديد، بل كان يبغي أن يأتي للعرب بوحي كالذي أرسل من قبل لغيرهم من الشعوب بلغاتهم. وسور القرآن المكية دينية في الدرجة الأولى، وتتناول في المقام الأول وحدانية الله وسفه عبادة الأصنام وقرب موعد عقاب الله وثوابه. وقد لقي أول الأمر نصرة ضئيلة جاءت في الدرجة