فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 493

ولقد اعتمد بوتين على صادرات بلاده من الطاقة لتوثيق روابط البلاد مع مستهلكيها من الأجانب مثل ألمانيا، واليابان، والولايات المتحدة. ولكن جهوده لم تقتصر فقط على الوضع شبه الاحتكاري بالنسبة لنقل نفط وغاز بحر قزوين إلى الغرب (عبر نظام الخطوط الأنابيب تم مدها عبر العصر السوفياتي) ، ولكنه بذل جهده أيضا لعرقلة أية طرق بديلة لنقل هذا النفط والغاز التي تحاول تفادي المرور عبر روسيا. (1)

إن هذه الرغبة للسيطرة على طرق نقل طاقة بحر قزوين قد أدت إلى التصادم مع الطموحات الأمريكية في المنطقة. وهذا التنافس قد وضح جليا في أواسط التسعينات حينما شعرت واشنطن في إقامة علاقات سياسية وعسكرية مع الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفياتي في القوقاز وآسيا الوسطى، ومن ثم مهدت السبيل للاستثمارات من جانب شركات الطاقة الأمريكية الكبرى. هناك انبرت موسكو لتقوية نفوذها السياسي والعسكري مع هذه الجمهوريات وأهمها كازاخستان، ترکمانستان، أذربيجان، وأوزبكستان وذلك ردا على هذا التحرك الأمريكي قرب حدودها، مما أدى بأحد الزعماء الروس، أندريه أورنوف (Andre URNOV) في وزارة الخارجية بالقول:"لا ينبغي أن ينهدش المرء من أن روسيا قد عقدت العزم على مقاومة المحاولات الرامية على التعدي على مصالحها"

الواقع أن التنافس حول السيطرة على طرق خطوط النفط ليس بالأمر الهين، بالنسبة الروسيا، فإن خطوط الأنابيب ليست مصدرا للدخل فحسب، ولكنها تزود روسيا كذلك بأوراق ضغط على جمهوريات السوفيات السابقة إلى الجنوب من روسيا. وهذا هو السبب الذي جعل الولايات المتحدة قد صممت على تقليل سيطرة روسيا على إنسياب الطاقة. فلقد وجدت واشنطن الحل في إنشاء خط أنابيب باکو - جيهان (BTC) ليمر من خلال جورجيا عند تبيليسي. (2)

(1) د. فوزي درويش، مرجع سابق، ص 48. وانظر كذلك:

(2) د. فوزي درويش، مرجع سابق، ص 49. وانظر كذلك لمزيد من المعلومات إلى: شمس الدين شيتور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت