فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 493

إن هذه الدول الثلاث الكبرى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) لها مصالح حيوية في

إنسياب النفط والغاز بصفة هامة على المستوى العالمي ولدولها بصفة خاصة. وكلها أرسلت بعض قواتها المحاربة إلى المناطق الغنية بهذه الثروات أو أنشأت لها روابط عسكرية مع الحكومات المحلية، أو زودتها بالأسلحة. فالولايات المتحدة كانت قد زودت لفترة طويلة بالأسلحة والتدريبات العسكرية دول الخليج ثم هي الآن تمد مساعدتها العسكرية إلى حلفائها المتواجدين في بحر قزوين. أما روسيا فقد استمرت في تزويد الجمهوريات التابعة لها سلفا في كل من القوقاز، وآسيا الوسطى كذلك بالأسلحة. ثم أصبحت من كبار المزودين لإيران بهذه الإمدادات العسكرية على تعدد أشكالها. أما الصين وهي القادم الجديد نسبيا إلى حلبة المنافسة، فإنها تزود إيران بالسلاح والتكنولوجيا العسكرية كما أنها قامت بتدريبات عسكرية مشتركة مؤخرا مع قرغيزستان. كذلك فإن كلا من الولايات المتحدة وروسيا أقامتا قواعد عسكرية لها في بحر قزوين، نظرا للموقع الاستراتيجي للنفط هناك وجلبه للقوات العظمى الثلاثة عبر الشركات النفطية وشركات الأشغال والخدمات. والواقع أن هذه المحاولات للمنافسة بدأت في بداية التسعينات عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وأخذت في التصاعد منذ ذلك الحين. (1)

وهكذا، تندرج المنافسة على هذا النحو في نطاق ما يسمى بالمنافسة الجيوسياسية، وهي نوع من التنافس بين الدول على الأراضي، والمصادر الطبيعية، والمعالم الجغرافية الحيوية مثل الموانئ، والأنهار الهامة، والقواعد الاستراتيجية والطرقات المختلفة فضلا عن المزايا الاقتصادية والعسكرية.

وقد أصبحت حماية الاحتياطات النفطية أمرا أساسيا وحاسما في هذه المنطقة الغنية بالثروات الطاقوية. وقبل انتهاء الحرب العالمية الأولى، صار الحصول على نفط المنطقة عنصرا هاما وحتميا في التخطيط الاستراتيجي بالنسبة للدول المحاربة، مع العلم أن الإمدادات النفطية كانت من جملة الأسباب التي أدت بالقوات الألمانية تحت حكم هتلر بغزو الاتحاد السوفياتي سنة 1941 قصد السيطرة على مصادر النفط في منطقة

(1) انظر:"التنافس الدولي على الطاقة في قزوين"/ د. فوزي درويش، مطابع غباشي، طنطا، 2005، ط 1، ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت