وبعد تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام في السابع من آب/اغسطس لعام
1998" (1) ، وتأكيد مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن الهجمات انطلقت من الأراضي الصومالية (2) وأحداث 11 ايلول/سبتمبر من عام 2001 في الولايات المتحدة الأميركية، حظيت منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما الصومال، باهتمام أميركي متزايد، وأضحت الصومال في صدارة اهتمامات السياسة الخارجية الأميركية تجاه أفريقيا في سياق ما سمي بالحرب على الإرهاب (3) . وتردد الحديث عن أمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى الصومال من قبل الولايات المتحدة الأميركية بعد أفغانستان، بسبب وجود منظمة الإتحاد الإسلامي في الصومال، والتي تتهمها الإدارة الأميركية صلتها بتنظيم القاعدة، فضلا عن قيام الإتحاد الإسلامي بتسهيل تواجد تنظيم القاعدة على الأراضي الصومالية (4) ، وتصنيف الإدارة الأميركية الصومال من ضمن ما سمي بالدول الفاشلة (5) . إذ رأي تشومسكي إن تعبير"الدول الفاشلة"أصبح رائجة، ويطلق عادة"حسب تصنيف الإدارة الأميركية على الدول التي تعد مصدر خطر على امن الولايات المتحدة الأميركية، كالصومال. لذا وجب الحاجة إلى تدخل الولايات المتحدة الأميركية لإنقاذ شعبها من مخاطر داخلية جسيمة (6)
وعليه، بدأ الرئيس الأميركي السابق"جورج بوش الابن"، اتصالاته مع رئيسي کينيا وأثيوبيا لبحث الأوضاع في المنطقة، واتخاذ التدابير العاجلة للقضاء على ما سمي
(1) وقد اسفر التفجيرين عن مقتل ما لا يقل عن (250) شخصا، منهم (12) مواطنة أميركيا، فضلا عن (92) شخصا من العاملين الأجانب في السفارتين، وجرح قرابة (4000) شخص. ينظر: ديزموند بول، البحث المحموم عن أسامة بن لادن: البعد الاستخباري للحرب ضد الإرهاب، في: عوام متصادمة: الإرهاب ومستقبل النظام العالمي، تحرير کين بوث وتيم ديون، ترجمة صلاح عبد الحق (أبو ظبي مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2005) ، ص 83.
(2) د. عبد الملك عودة، أفريقيا تتحول: كلام في الديمقراطية، مصدر سابق، ص 189. و ايمان عمر الفاروق (تقرير) الصومال محطة الانطلاق إلى أفريقيا، مجلة الأهرام العربي، العدد 490 القاهرة، 2006، ص 21، ود. السيد عوض عثمان، مصدر سابق، ص 13
(4) التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2002، مصدر سابق، ص 188. و. شارون وبهارتا وايان انطوني، الصراعات المسلحة الكبرى، مصدر سابق، ص 207، ود. عبد السلام بغدادي، السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، مجلة دراسات دولية، بغداد، مركز الدراسات الدولية، العدد 20، 2003، ص 5.
(5) ينظر: حلمي شعراوي، افريقيا من قرن إلى قرن (القاهرة: مکتبة جزيرة الورد، 2010) ، ص ص 347 - 349. .
(6) نعوم تشومسكي، الدول الفاشلة: أسأة استعمال القوة والتصدي على الديمقراطية، ترجمة سالي الكعكي بيروت: دار الكتاب العربي، 2007)، ص ص 7 - 8. وقارن مع نعوم تشومسكي، الدول المارقة: حكم القوة في الشؤون الدولية، ترجمة محمود علي (دمشق: دار الكتاب العربي، 2003) ، ص 21.