وبهذا، فالبرنامج السياسي الإسلامي المستند إلى الثقافة الأصلية
-الإسلامية منها والمحلية على حد سواء - يقوي بهذه الثقافة الأساس الذي تقوم عليه مساندته تقوية كبيرة. وسوف يستمر هذا الاتجاه طالما استمرت النخبة الصغيرة المتغربة بربط قيمها ومصالحها مع نظرائها في الغرب - وهو اتجاه يعيق عن الدخول إلى السلطة طوال الوقت، النخبة الجديدة الموجهة توجيها إسلامية والمصطبغة أكثر بصبغة الثقافة التقليدية وبالقيم التقليدية.
وبالنظر إلى أن النخبة المتغربة لا تمثل إلا جزءأ ضيقة فقط من الطيف الاجتماعي، فهي غير فعالة في الغالب في إدخال التغيير الاجتماعي إلى المجتمع الأرحب. وكثيرات من النساء المسلمات المتغربات، على سبيل المثال، اللواتي يعملن على تحرير الأنثى في مجتمعاتهن قد اخترن بالفعل أن يعملن من خلال منظمات الإسلاميين لتحقيق غاياتهن - لأن مثل هذه المنظمات هي بدقة أقرب إلى القيم الثقافية لمعظم النساء. ومنظمات الإسلاميين نفسها تتحول إلى الحلبة المركزية للصراع الاجتماعي. وعلى وجه الدقة، فإن الأثر الأعظم الطويل المدى سوف يحدث في التغيير المتشكل من خلال هذا الوسط التقليدي والجماهيري - لا من خلال منظمات أصغر منه بكثير ومكونة من النخب العلمانية المتعلمة.
وهكذا فإن الإسلامية تستطيع أن تلعب دورا ذا مغزى، وإن كان أحيانا من دون قصد، في تقوية الوعي الطبقي، والطموحات الطبقية، والقيم - الاقتصادية منها والثقافية على حد سواء - في داخل المجتمع الإسلامي. الإسلامية لا تسعى إلى أن تكون مثيرة للشقاق والفرقة، ولكنها تنتهي في تخويل السلطة إلى تلك الطبقات التقليدية المتعاطفة تعاطفا أكبر مع الثقافة الإسلامية التقليدية والقيم الإسلامية التقليدية وهي الطبقات التي تصير عندئذ الخزان الطبيعي لمساندة الحركات الإسلامية والمناطق