أوزبكستان إذا ما ذكرنا حالات رئيسية قليلة. وهذان الاتجاهان: سواء العلماء التجديديون ضد الحكومة المتمكنة، والمفكرون الإسلاميون الجدد ضد كل من العلماء المتمكنين والدولة المتمكنة معا، يعبران عن الشكلين الأساسيين اللذين تعاود من خلالهما الإسلامية تحديد معنى الإسلام في تحديه السياسي والاجتماعي للدولة، ومن خلال ذلك، تربط الإسلامية الإسلام ربطأ صريحا بالتغيير السياسي.
تحدي شرعية الحكم الموجود
قلة من أنظمة الحكم في العالم الإسلامي - أو في العالم الثالث بشكل أوسع - تمتلك الكثير من الشرعية من ناحية السند الشعبي، وذلك يعود في جزء كبير منه إلى أدائها الضعيف. ومعظمها ملطخة في وحل الاستبداد المدة طويلة، وقلة من القادة سيكسبون الانتخابات إن كانت أمينة ومفتوحة. وفي هذه الحالة غير المستقرة، تمثل الإسلامية، سواء أحبها المرء أم لا، أهم قوة مفردة من أجل التغيير السياسي عبر العالم الإسلامي. ويعرض الإسلاميون نظرة نقدية عريضة للنظام السياسي الحاضر، وهي نظرة نقدية مؤسسة في تفسيراتهم للإسلام، ومعبر عنها في معجم إسلامي سياسي قريب إلى تقاليد جماهير السكان. وعدد مسانديهم يفوق، بشكل رتيب، عدد معظم الحركات السياسية الأخرى. (وكانت باكستان استثناء جدير بالذكر) .
ومن وجهة نظر الإسلاميين، فإن ضعف معظم المجتمعات الإسلامية اليوم ودولها وإفقارها الأخلاقي ينجم مباشرة عن الحكم السيئ الذي يميز أنظمة حكمها. إنها أنظمة حكم لا شرعية لها لا بالمعايير الإسلامية من خلال فشلها في توفير الحكم العادل والصالح، ولا بالمعايير السياسية المعاصرة، لأن المسؤولين غير المنتخبين وغير الأكفياء لا يرغبون في مواجهة الاختبار الشعبي. فهي نظم حكم غير شعبية بشكل مضاعف.