الصفحة 368 من 389

والممارسة الإسلامية، وهذا التغريب مفيد للنخبة في المقام الأول ولكنه يفشل في الوصول نزولا إلى جذور المجتمع الإسلامي والثقافة الإسلامية. فليس مفاجئا أننا نرى رد فعل معادية من أكثريات هؤلاء السكان الذين يشعرون أن قيمهم التقليدية مهملة وأنهم هم أنفسهم متروكون في الخلف في عملية تحديث النخبة. وفي الواقع، إن"التغريب"و"العلمنة"اكتسبتا اسما سيئا حين تنظر إليهما محلية بوصفهما الإيديولوجية الحاكمة لحكم استبدادي وفاسد في الأغلب ويتمتع بدعم غربي قوي.

ومن الجدير بالاهتمام، أن الجهود التي تبذلها أنظمة الحكم الإسلامية المختلفة لتتولى مجمل المبادئ الإسلامية الوقائية على أمل إرضاء الجماهير واكتساب شرعية إسلامية أكبر هي جهود أقل جدية بكثير، من الجهود التي يبذلها الإسلام السياسي ليتصارع مع المفاهيم الغربية. لقد أجبرت الثقافة الإسلامية التقليدية على أن تدمج فيها أفكارة غربية بشكل انتقائي وذلك لأنها تدرك قيمة هذه الأفكار في نظام إسلامي مستقبلي. وليس لدي الإسلامية من خيار إلا أن تتوافق انتقائية مع القيم السياسية الغربية بوصفها جسم الفكر السياسي الحاكم على المستوى الكوكبي. وكانت النتيجة لذلك أكثر إيجابية منها سلبية في توليد تطور سياسي حقيقي في سياق لا يجرد التقليد الإسلامي من حيويته.

إذا، فحركات الإسلاميين تمثل أول تفاعل فكري جاد بين قوتي الفكر السياسي الإسلامي والغربي في طرق مصممة لتحدث نوعا ما من التكامل الحقيقي لا التحديث من خلال عزل التراث خلف جدران. بعض الإسلاميين (ومعظم المغتربين) سعداء بالجدران التي تسد بين الثقافتين، ولكن معظم الناس ليسوا كذلك. فهم يدركون أن التفاعل بين الثقافات والحضارات لن يتقدم طالما كان أحد من العناصر المهمة في العملية غائبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت