الإسلامي لا يستطيع أن يتقدم أو أن يزدهر بشكل حاسم ما لم يصل بشكل محدد إلى دمج وهضم الفكر السياسي الإسلامي والتقاليد الإسلامية كذلك. إن النماذج السياسية الغربية للحكم في العالم الإسلامي سوف تذوي مثل أشجار منقولة ما لم تحتو على تغذية من الثقافة الإسلامية التي يبرز منها الإسلام السياسي. وهذه العملية لا مناص منها وهي جوهرية في الوقت نفسه لتقدم فكر سياسي حقيقي و أصيل"في العالم الإسلامي."
وبعد كل شيء، ليس هناك اليوم فكر"أصيل"، فكل تفكير العالم يعتمد على التقاليد السابقة من حضارات مختلفة في أزمان مختلفة. حتى الفكر الإغريقي القديم، الذي كان يظن لوقت طويل أنه الجذر الأصيل للثقافة الغربية، يفهم الآن أنه هو نفسه اعتمد بكثافة على الحضارات السابقة له التي قامت في الشرق الأدنى. فإذا كان فكر الإسلاميين يستمد اليوم من الفكر الغربي"فهو يعتمد على مؤسسات حديثة لها جذورها في الشرق الأدنى."
حينن يبدأ الفكر الإسلامي السياسي والاجتماعي نفسه - بعد أن طال تحديده أو تجميده - بالتطور من خلال التفاعل مع القوى الخارجية عندها فقط سيبرز النمو الفكري الحقيقي والتطور المؤسسي. وفي الوقت نفسه، فإن الجهود المبذولة في العالم الإسلامي للتقدم بالفكر السياسي والاجتماعي بشكل مستقل استقلا"كاملا عن إطار عمل الثقافة الإسلامية، هي جهود محكوم عليها أن تكون كسيرة، وغير مندمجة، وليس لها جذور، ومصابة بالغربة."
وهكذا فإن"التغريب"السطحي الذي نراه على مستوى النخبة في العالم الإسلامي، يقدم معيارة مضل من التقدم السياسي والفكري الأصيل ضمن هذه المجتمعات، ولو حاز على الإعجاب الغربي السطحي. إن التغريب بالأوامر يمثل فرض غطاء غربي فوقي على قمة الثقافة الإسلامية