الصفحة 366 من 389

وظلت القيم الاجتماعية المحافظة متواصلة في كل مجتمع في التاريخ في طريقة متناسبة مع زمانه. ولكن إلى أي مدى تكون واقعية تلك السياسات المحافظة التقليدية المحددة، والتي صممت للعصر السابق للحديث، في وجه الحقائق الواقعة الاجتماعية، والاقتصادية، والتقانية اليوم؟ فالنساء اليوم بشكل شامل جزء من قوة العمل، وتوجد حبة لضبط الولادة، وتمارس أخلاق اجتماعية متنوعة تنوعة واسعة، وهذه كلها موضوعات مناسبة للحوار من الموقفين المحافظ أو الليبرالي على حد سواء.

القيم الاجتماعية المحافظة جيدة، ولكن ليس لها وزن، وأثر، وقبول إلا إلى المدى الذي تكون فيه ذات صلة تمس بالحقائق المعاصرة والحاجات المعاصرة. وإن المبادئ الإسلامية الأخلاقية يمكن أن تكون ذات صلة وبشكل دائم من خلال التفسير المنتظم لها بحسب الحقائق الواقعة الموجودة وإجماع المجتمع. (*)

دمج الثقافة السياسية الغربية والإسلامية

المفارقة الساخرة بالنسبة إلى الإسلام السياسي في القرن الحادي والعشرين هي أن دمج النواحي العريضة من الفكر السياسي والخبرة السياسية الغربيين هو فقط الذي سيمكن الإسلامية من البقاء بصفتها قوة سياسية ذات معنى - وخصوصا في مجال المؤسسات الديمقراطية. ولكن وعلى العكس من ذلك، فإن تطور الفكر السياسي العريض في العالم

(*) في الوقت الذي لا ينكر فيه الفقه الإسلامي تغير الأحكام بتغير الزمان، فإن في الإسلام

ثوابت لا تقبل التأويل والنزول على رغبة المجتمع، ولعل العكس هو المقصود، وهو التزام المجتمع الإسلامي بالإسلام من دون تحريف وتجزئة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت