وحكمة للمجتمعات المعاصرة المضطربة. والفكرة الثانية توحي أنه يوجد من قبل الآن، جسم محسوس من القانون الذي سيجيب تلقائيا على كل الحاجات إذا طبق تطبيقا كاملا فقط (*) . فالحدود (العقوبات الإسلامية) لا تقدم بالتأكيد إصلاحا تلقائية: فسواء أسجن السارق، أو قطعت يده، فلن يغير المشكلة الأخلاقية للسرقة تغييرا كبيرة. والقضية الاجتماعية الخاصة بالجريمة هي أي العقوبتين أكثر فاعلية القاسية أو الخفيفة؟ وهو حوار يدور في المجتمعات.
الشريعة واعية فعلا وعي عميقا للظروف الاجتماعية المختلفة التي قد تنتج السرقة، وهي تعطي القضاة مدى قانونية واسعة في تفسيرها وتطبيقها. وزنا المحصنين، كذلك، يمكن أن يكون قابلا للعقوبة بالقانون، مهما يكن ذلك بقسوة، إذا رغبت المجتمعات، ولكن نوع العقوبة بالضبط ليس مركزية لدعوى الأخلاق. هل الرجم (العودة إلى العهد القديم) أقرب إلى إرادة الله تعالى من الحقنة القاتلة إذا قرر المجتمع أن يطبق عقوبة الموت على زنا المحصنين؟ الفقه محدود في الزمان إلى ماض إسلامي، والعديد من ملامحه ذهبت منذ مدة طويلة ونادرا ما فسرت في ضوء معاصر اليوم. فالرق، على سبيل المثال، كان تقريبا مؤسسة إنسانية عامة لجميع المجتمعات منذ بداية البشرية، وقد جاء ذكر الرق في العهد القديم، وفي العهد الجديد، وفي القرآن الكريم كذلك، وقد جاء التشريع المتصل بمعاملة الأرقاء المعاملة المناسبة في الشريعة، ولكن لا يكاد أي مسلم اليوم يقترح عودة إلى تلك الأيام.
(*) هذا كلام غير دقيق عن الشريعة فإحدى القواعد المعروفة لا ينكر تغير الأحكام بتغير
الأزمان"ولكن هذا فيما لا نص فيه وباب الاجتهاد واسع في هذا الباب وله أدواته. والإسلام ليس تعبيرا غامضا فهناك ثوابت لا تختلف مع الزمان والمكان."