الإسلاميين شيء آخر أن ينصوا على أن الصفة المقدسة لكل الوجود تتطلب من كل المؤسسات الإنسانية أن تكون خاضعة للمعاملة الدينية الصارمة، أو أن أحزابهم، وعقائدهم، حتى برامجهم هي فوق النقاش بسبب علاقتها بالدين. في المجتمع الحديث العقلاني يجب أن يكون هناك فضاء علماني مستقل ليس مرتبطة بالمقدس، والذي يكون من المستطاع أن يفحص، وأن يناقش، وأن يحاور من دون إصدار حكم على القيم الدينية نفسها. وفي الوقت الذي قد يدرك فيه المرء شخصية عمل الله في كل الأشياء، فإنه لذلك لا يستطيع أن ينظر إلى المؤسسات والبني الإنسانية بوصفها مقدسة تلقائيا. وهكذا فبينما يقدم الإسلام بالتأكيد آراء عن العدالة الاقتصادية، فإن مناقشة قانون الضريبة التصاعدية ليست مقدسة في نفسها. والتصريح أن كل شيء مقدس هو تبخيس للمفهوم وجعل الحوار العقلاني مستحيلا. وبالفعل، إن تقديس كل شيء يؤدي جوهرية إلى تقديس لا شيء.
ومعظم أنظم الحكم"العلمانية في العالم الإسلامي قد أعطت العلمانية اسمأ سيئا عن طريق ربطها مع الحكم الاستبدادي المدعوم من الغرب، ومع الفساد، ومع الامتهان للغرب، ومع السيطرة القاسية من الدولة على الدين، ومع التمييز ضد كل الإسلاميين، وهو عملية مرادف للإلحاد. ومن سوء الطالع، أن الغربيين يستدعون تعبير العلمانية، وهم عادة غير واعين للأسباب الداعية إلى استثارة المعاني الضمنية السلبية للكلمة لدى معظم المسلمين. واليوم، وتحت التعرض لتأثير المجتمع الغربي وخصوصا مجتمع الولايات المتحدة، بدأ الإسلاميون يدركون أن العلمانية بالمعنى الصحيح للكلمة لا تشير إلى موقف نحو الدين أكثر من فصله - واستقلاله - عن الدولة. وبالفعل، بدأ الإسلاميون الآن يقدرون أن هذا الموقف يمكن أن يعني الحماية من قوة الدولة المتدخلة والتي تخدم مصالحها في الأغلب."